الرابع: لا يجب الغسل إذا رأى منيًا في ثوب ينام هو وغيره فيه ، وكانا من أهل الاحتلام على الصحيح من المذهب . وعنه: يجب ، وأطلقهما في القواعد الفقهية .
فعلى المذهب: لا يجوز أن يصافه ، ولا يأتم أحدهما بالآخر .
ومثله لو سمعا ريحًا من أحدهما ، ولا يعلم من أيهما هي . وكذا كل اثنين تيقن موجب الطهارة من أحدهما لا بعينه .
الخامس: فعلى الأول يجب الغسل بالانتقال ، هل يثبت حكم البلوغ والفطر وغيرهما ؟ على وجهين:
أحدهما: لا يثبت حكم البلوغ وغيره ، كذلك قبل الخروج . وهو ظاهر ما اختاره في الرعاية الكبرى .
والوجه الثاني: يثبت ذلك . قاله في التعليق التزامًا ، وقدمه الزركشي .
وقال أبو العباس: قياس المني انتقال حيض .
قال: ( وتغييب حشفته الأصلية ، أو قدرها إن فقدت ، في فرج أصلي ، من بهيمة أو آدمي مطلقًا ) .
ش: تغييب الحشفة في الفرج ، قبلًا كان أو دبرًا ، من آدمي أو بهيمة ، حي أو ميت: موجب للغسل ، سواء كان معه إنزال أو لا . نص عليه إمامنا في رواية مهنا وابن منصور وأبي داود ، وهو مذهب جمهور الفقهاء . ومن أنكر وجوبه من الصحابة رجع فيما بعد لما بلغه النسخ ، وقاله علماؤنا ، وصرح به الموفق ، وذكر القاضي أبو يعلى الصغير توجيهًا بوجوب الغسل بغيبوبة بعض الحشفة .
إذا عرف هذا ؛ فالأصل في وجوب الغسل بذلك في الجملة: حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا جلس بين شُعَبِها الأربع ثم جَهَدَها ) ) [1] ، وفي لفظ: (( ثم اجتهد فقد وجب الغسل ) ) [2] متفق عليه .
(1) ... أخرجه البخاري في الغسل ، باب إذا التقى الختانان 1/110ح 287 . ومسلم في الحيض ، باب نسخ الماء من الماء 1/271ح348 .
(2) ... أخرجه النسائي في الطهارة ، باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان 1/110ح191 .