سنين . جزم به في عيون المسائل .
فرع: ويخلق من المني الحيوان لخروجه من جميع البدن ، وينقص به جزء منه ، ولهذا يضعف بكثرته فجبر بالغسل .
قال: ( فإن انتقل اغتسل له ، فإن خرج بعده لم يعده ) .
ش: ذكر المصنف هنا مسألتين:
الأولى: إذا انتقل المني وجب له الغسل . وهذا إحدى الروايتين أطلقهما جمع من علمائنا . والذي ذهب إليه المصنف هو المذهب ، وعليه جماهير علمائنا ، ونص عليه في رواية أحمد وأبي عبيدة وحرب . وقال جمع من علمائنا: هذا المشهور عن الإمام أحمد منهم أبو الخطاب وصاحب المستوعب والشرح ومجمع البحرين وغيرهم .
قال الزركشي: هي المنصوصة عن الإمام أحمد المختارة لعامة أصحابه ، حتى أن جمهورهم جزموا به ، واختارها القاضي وابن عقيل ولم يذكرا اختلافًا . قال في التلخيص: هذا أصح الروايتين .
قال في الخلاصة: يجب على الأصح . ونصرها المجد وصححه في التصحيح والإفادات والمنور والمنتخب وغيرهم ، وقدمه في الفروع وغيره .
وأنكر الإمام أحمد أن يكون المني يرجع . وهو من مفردات المذهب ؛ لأن الجنابة تباعد الماء عن محله وقد وجد ، فتكون الجنابة موجودة ، فيجب بها الغسل . [ ولأن الغسل ] [1] تراعى فيه الشهوة ، وقد حصلت بانتقاله أشبه ما لو ظهر .
والرواية الثانية: لا يجب الغسل حتى يخرج ولو لغير شهوة . اختارها الموفق والشارح وغيرهما . وهو ظاهر كلام الخرقي .
قال في الفروع: اختاره جماعة ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم علق الاغتسال على رؤية الماء بقوله: (( إذا رأت الماء ) ) [2] وقوله: (( إذا فضخت الماء فاغتسل ) ) [3] . فلا يثبت الحكم بدونه .
المسألة الثانية: إذا اغتسل وخرج المني بعد الغسل: لم يجب عليه الغسل مرة أخرى .
(1) ... زيادة من المغني 1/198 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 294 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 295 .