وفي رواية أبي داود: (( إذا فضخت الماء فاغتسل ) ) [1] . والفضخ قال إبراهيم الحربي: خروجه بالغلبة .
وعنه أيضًا قال: (( كنت رجلًا مذاء ، فلما رأى رسول الله صلي الله عليه وسلم الماء قد آذاني قال: إنما الغسل من الماء الدافق ) ) [2] . رواه البيهقي في سننه . وهذا قول أبي حنيفة ومالك .
قوله: (( وبدونهما في النوم ) )يعني: لا يشترط وجود اللذة في النوم ؛ لأنه حيث رأى النائم في ثوبه بعد اليقظة منيًا أوْجبنا عليه الغسل وإن لم يذكر احتلامًا ولا وجد لذة ؛ لأن النائم لا يشعر بوجود اللذة غالبًا ، فأنيط وجوب الغسل بالمني فقط ؛ لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا ؟ قال: يغتسل . وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل ؟ قال: لا غسل عليه . فقالت أم سلمة: يا رسول الله فالمرأة ترى ذلك أعليها غسل ؟ قال: نعم ، إنما النساء شقائق الرجال ) ) [3] رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي .
وذكر ابن أبي موسى فيمن احتلم ووجد لذة الإنزال ولم ير بللًا رواية في وجوب الغسل عليه .
والأول أصح . لكن إن مشى فخرج منه المني ، أو خرج بعد استيقاظه: فعليه الغسل . نص عليه الإمام أحمد ؛ لأن الظاهر أنه كان انتقل ، وتخلف خروجه إلى ما بعد الاستيقاظ .
قال الموفق: لا نعلم خلافًا فيمن انتبه فرأى منيًا ولم يذكر احتلامًا ؛ لأن الظاهر أن خروجه كان لاحتلام نسيه ، وذلك لما تقدم من حديث عائشة رضي الله عنها .
تنبيه: المراد بالوجوب: إذا أمكن أن يكون المني منه كابن عشر على الصحيح من المذهب .
وقال القاضي وابن عقيل: اثنتي عشرة سنة . قاله ابن تميم ، وفيه وجه ابن تسع
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في المذي 1/53ح206 .
(2) ... أخرجه البيهقي في الطهارة ، باب وجوب الغسل بخروج المني 1/167 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في الرجل يجد البلة في منامه 1/61ح236 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللًا ولا يذكر احتلامًا 1/189ح113 . وأحمد 6/256ح26238.