فهرس الكتاب

الصفحة 2934 من 3562

روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا زوج أحدكم خادمَه [1] عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة ) ) [2] . رواه أبو داود .

ومفهومه: إباحة النظر إلى ما عداه . وحكى ابن حمدان قولًا آخر: أنها كذات الرحم المحرم .

وأما المجوسية والمرتدة والوثنية ، فلا يباح النظر إلى شيء منهن ولا لمسهن ؛ لأن وطأهنّ محرم ، وما ذكر وسيلة إليه ، وهذه العبارة عبارة أبي محمد في الكافي وهو أجود من عبارة أبي محمد في المقنع ؛ فإنه أطلق الأمة ، فيرد عليه ما تقدم ، وأجود من عبارة أبي الخطاب ومن تبعه كأبي البركات وابن حمدان فإنهم قالوا: سريته ، لتخرج من ذلك الأمة غير السرية .

ولكن قد يقال: إن المصنف إنما قيد نظر الأمة ولمسها بأن تكون مباحة . وأطلق السيد فشمل لفظة كل سيد ، فيرد عليه في السيد ما ورد على أبي محمد ، ولكن مراده السيد مع من هذه صفتها ، شبيه نص المصنف في الزوجين على حكم النظر واللمس . وذكر فيما تقدم حكم النظر ، ولم يتعرض للمس إلا في الطبيب ، وكذا الشيخان وأبو الخطاب .

وقال ابن حمدان في الرعاية: واللمس كله في التحريم فالنظر أولى ، فنص على جانب المنع . وقال في جانب الإباحة: إنه يباح لمس الطفلة ، ولمس العجوز ، واللمس لتداو ، وفصد وحجامة وختان ونحو ذلك ، من طبيب وكحال وجرائحي وغيرهم وهو ظاهر .

وقد تقدم نص الإمام أحمد على تقبيل الطفلة ، وما عدا ذلك فظاهر كلامه وكلام من تقدمه أنه لا يباح لمسه ؛ لأن الحاجة غالبًا إنما تدعو إلى النظر ، فيبقى ما عداه على مقتضى المنع .

ولأن الأصل المنع في النظر ، واللمس يبيح النظر بالأدلة المتقدمة ، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل ، وأجاز القاضي في الجامع لمس ما أبيح نظره من ذوات المحرم .

(1) ... في الأصل: خادمته . وانظر السنن .

(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة 1/133ح496 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت