عوراتُنا ما نأتي منها وما نَذَر ؟ قال: احفظ عورتَكَ إلا من زوجتِكَ أو ما ملكت يمينُك )) [1] رواه الخمسة إلا النسائي .
وإذا لم يحفظ عورته منها لم تحفظ عورتها منه ؛ لاشتراكهما في المعنى .
ولأن النظر إنما حرم لئلا يقع في المحظور ، وذلك منتفٍ هنا لجواز الوطء .
وشمل عموم كلام المصنف رحمه الله: الفرج وهو صحيح نص عليه أحمد . ويدل عليه الحديث المتقدم .
ولأنه محل استمتاع . فجاز النظر إليه ؛ كبقية البدن .
وإطلاق المصنف يقتضي أنه مباح غير مكروه ، وكذا إطلاق أبي الخطاب وأبي البركات ، وصرح به القاضي في تعليقه استطرادًا ، وصرح به ابن عقيل في التذكرة ، والموفق في المغني والكافي بالكراهة ؛ لقول عائشة رضي الله عنها: (( ما رأيتُه من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولا رآهُ مني ) ) ، وفي لفظ: (( ما رأيتُ فرجَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قط ) ) [2] . رواه ابن ماجة .
وقيل: إنه يورث الطمس . وقيد السامري الكراهة بحالة الطمث وهي الحيض ؛ لأن الوطء في الحيض حرام . فإذا نظر إلى الفرج ربما كان وسيلة إلى الوطء المحرم ، فإذا لم يكن حرامًا فلا أقل من أن يكون مكروهًا .
وأما كون الزوج له لمس جميع زوجته ؛ فلأن الوطء جائز . فلأن يجوز اللمس بطريق الأولى .
وأما كون الزوجة تنظر إلى جميع بدن زوجها ؛ فللحديث المتقدم .
ولأنها أحد الزوجين فأشبهت الآخر .
وأما كون السيد مع أمته المباحة كذلك ؛ فلأنهما في معنى الزوجين .
ولأن الأمة داخلة في الحديث .
وقول المصنف رحمه الله: أمته المباحة احتراز من أمته المحرمة ؛ كالمجوسية والمرتدة والوثنية والمزوجة فقال الشيخان وغيرهما: لا ينظر منها إلا إلى غير العورة فقط ؛ لما
(1) ... سبق تخريجه ص: 146 .
(2) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة وسننها ، باب النهي أن يرى عورة أخيه 1/217ح662 .