قال ابن عباس في قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم . . . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن . . . الآية} [ النور: 30-31 ] قال: فنسخ ، واستثنى من ذلك: {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا . . . الآية} [ النور: 60 ] [1] .
قال القاضي وابن حمدان: يباح نظر كل عجوز برزة ، ومن لا يشتهى مثلها ، وما ليس بعورة منها ولمسه ومصافحتها والسلام عليها . وقد تقدم نص أحمد في رواية حرب .
وقال في رواية صالح وابن منصور: يسلم على المرأة إذا كانت عجوزًا فأما الشابة فلا تستنطق .
قال: ( ويجوز النظر إلى الأمرد مع الأمن ) .
ش: أما كونه يجوز النظر إلى الأمرد مع أمن ثوران الشهوة ؛ فلأنه ذكر . أشبه الملتحي .
ومفهوم كلام المصنف: أنه لا يجوز النظر مع خوف ثوران الشهوة وهو صحيح ، اختاره الشيخان وغيرهما ؛ لأن ذلك وسيلة إلى الوقوع في المحظور .
وحكى أبو الخطاب في الهداية احتمالًا بعدم التحريم ، وليس بشيء . قاله الزركشي .
ودخل في كلام المصنف بطريق التنبيه ما إذا نظر مع الشهوة فإنه يحرم ، وهذا لا خلاف فيه ؛ لأن الوسيلة هنا قد تحقق وجودها .
وقد روي عن الشعبي قال: (( قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة ، فأجلسه [2] النبي صلى الله عليه وسلم وراء ظهره ) ) [3] رواه أبو جعفر .
وظاهر كلام المصنف: أنه لا يكره النظر مع أمن الشهوة ، وهو ظاهر كلام أبي الخطاب وأبي البركات وابن حمدان والموفق في المقنع والمغني .
(1) ... في الأصل: قال ابن عباس: استثنى الله سبحانه من قوله: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} . وما أثبتناه من المغني 7/461 .
(2) ... في الأصل: وأجلسه . وما أثبتناه من تلخيص الحبير 3/308 .
(3) ... ذكره ابن حجر في تلخيص الحبير وعزاه إلى ابن شاهين في الأفراد 3/308ح1587 .