لا تحتجب المسلمة من أمتها الكافرة وإن احتجبت من الحرة ، وقد تقدم لفظه في مسألة العبد .
وأما كونه للرجل أن ينظر من الرجل إلى ما تقدم ؛ فلأن تخصيص العورة بالنهي يدل على إباحة النظر إلى غيرها ، فروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: (( يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فلا ترينها ، قلت: وإن كان أحدنا خاليًا ؟ قال: فالله أحق أن يستحيى منه ) ) [1] رواه الخمسة إلا النسائي وغير ذلك من الأحاديث .
وتخصيص المصنف جواز النظر ما عدا ما بين السرة والركبة ؛ فلأنه بناء على المذهب .
وأما كون الصبي [2] المميز غير ذي شهوة ينظر غير ما بين السرة والركبة ؛ فلأنه [3] يروى (( أن أبا قليب حجم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام ) ).
ولأنه لا شهوة له . أشبه الطفل .
ولأن المحرم للرؤية خوف الافتتان ، وإنما يوجد ذلك مع الشهوة .
وأما كون المميز صاحب الشهوة كذي المحرم ؛ فلأن الله سبحانه فرق بينه وبين البالغ بقوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [ النور: 59 ] . ولو لم يكن للمميز ذي الشهوة النظر ، لما كان بينه وبين البالغ فرق .
وعن أحمد رواية أخرى: أنه كالأجنبي البالغ لمفهوم قوله تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} [ النور: 31 ] .
ولأنه يساوي البالغ في الشهوة .
(1) ... أخرجه أبو داود في الحمَّام ، باب ما جاء في التعري 4/40ح4017 . والترمذي في الأدب ، باب ما جاء في حفظ العورة 5/97ح2769 . وابن ماجة في النكاح ، باب التستر عند الجماع 1/618ح1920 . وأحمد 5/3ح20046 .
(2) ... في الأصل زيادة: من .
(3) ... زيادة يقتضيها السياق .