تنظر من المسلمة إلا ما يباح للأجنبي أن ينظر منها ، ولا يحل للمسلمة أن تمكنها من ذلك .
قال الإمام أحمد: لا تكشف قناعها عند الذمية ، ولا تدخل معها الحمام . جزم بها ابن البنا ، وذلك لأن الله سبحانه قال: {أو نسائهن} [ النور: 31 ] ينصرف إلى المسلمات ، وإلا لم يبق للتخصيص فائدة .
ومن رجح الأول استدل بأن النساء [1] اليهوديات وغيرهن كن يدخلن على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يُنقل أنهن كن يحتجبن منهن ، ولا أمرن بالحجاب .
وعن عائشة رضي الله عنها: (( جاءت يهودية تسألها فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر ، فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم . . . وذكرت الحديث ) ) [2] . متفق عليه .
ولأن الحجب من الرجال والنساء لمعنى لا يوجد بين المسلمة والكافرة ، فوجب أن لا يثبت الحجاب بينهما كالمسلم مع الكافر .
تنبيهات:
أحدها: قول المصنف: أن المرأة تنظر من المرأة غير ما بين السرة والركبة ، وكذا قال أبو الخطاب وابن حمدان في الرعايتين .
وقال أبو البركات وابن البنا: تنظر المرأة من المرأة إلى غير العورة .
وقال ابن البنا: وحدها كحد عورة الرجل على روايتين ، وهو مقتضى ما قاله أبو محمد في الكافي والمغني .
فعلى هذا يحمل كلام الأولين على أنهم فرعوا على المذهب .
الثاني: خص أبو البركات رواية المنع في حق الكافرة بما لا يظهر غالبًا ، ولفظ أحمد المحكي يشهد له ، وكل من وقفت على كلامه حكى الرواية كما تقدم . قاله الزركشي .
الثالث: كلام القاضي في التعليق يدل على أن هذا مخصوص بغير الأمة ، فعلى هذا
(1) ... في الأصل: نساء .
(2) ... أخرجه البخاري في الكسوف ، باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف 1/356ح1002 . ومسلم في الكسوف ، باب ذكر عذاب القبر في صلاة الخسوف 2/621ح903 .