فاستأذن ابن أم مكتوم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتجبن منه ، فقلت: يا رسول الله ! إنه ضرير لا يُبصر . قال: أفعمْيَاوانِ أنتما لا تُبْصِرانِه ؟ )) [1] . رواه أبو داود وغيره ، وهو أحد قولي [2] الشافعي ، وقد تقدم أن أحمد احتج به .
ولأن المعنى المقتضي للتحريم خوف الفتنة ، وهو موجود في المرأة بل أبلغ ؛ لقلة عقلها .
وأجيب عن حديث عائشة ، بأنه يحتمل أن يكون قبل نزول الحجاب ، أو أنها كانت غير مكلفة فلا يتعلق بها منع . وعن حديث فاطمة وقصة العيد ، بأن ليس في ذلك تصريح بالنظر ، ويحتمل أيضًا أن يكون قبل نزول الحجاب .
ومن قال بالأول أجاب عن حديث أم سلمة بأنه خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال أحمد في رواية بكر بن محمد وذكر له حديث أم سلمة: (( إذا كان لإحداكُنّ مُكَاتَب فملكَ ما يُؤدي فلتحتَجِب منه ) ) [3] فقال: هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم .
وفي رواية الأثرم وذكر له حديث نبهان عن أم سلمة فقال: إنه لهن خاصة ، وبأنها أصح إسنادًا .
تنبيه: نقل الأثرم: يحرم على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ونقل في الفنون عن أبي بكر أنه قال: لا تختلف الرواية أنه لا يجوز لهن .
وقال في الروايتين: يجوز لهن رواية واحدة ؛ لأنهن في حكم الأمهات في الحرمة والتحريم ، فجاز مفارقتهن بقية النساء في هذا .
وقال بعض الفقهاء: فرض الحجاب مختص بهن فرض عليهن ، بلا خلاف في الوجه والكفين ، لا يجوز كشفها لشهادة ولا غيرها ، ولا يجوز إظهار شخوصهنّ ولو مستترات إلا لضرورة البراز . وجوز جماعة ، وذكره أبو العباس رواية نظر رجل من حرة ما ليس بعورة ، والمذهب: لا .
ويجوز نظر غير عورة صلاة ، من أمة ومن لا تشتهي ، وفي تحريم بكر أو نظر وجه
(1) ... أخرجه أبو داود في اللباس ، باب في قوله عز وجل: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} 4/63ح4112 . والترمذي في الأدب ، باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال 5/102ح2778 .
(2) ... في الأصل: قولوي .
(3) ... سبق تخريجه ص: 138 .