قال: ( وللمرأة مع الرجل والمرأة ، وللرجل مع الرجل والمميز بلا شهوة نظر غير ما بين السرة والركبة ، وذو الشهوة كذي محرم ) .
ش: أما كون المرأة تنظر من الرجل إلى غير ما بين السرة والركبة ، على منصوص الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد والأثرم واختيار الموفق ، وقال ابن منجى: إنه المذهب ؛ فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستُرني بردائِه وأنا أنظرُ إلى الحبشة ) ) [1] متفق عليه .
ولأحمد: (( أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد ، قالت: فاطلعت [2] من فوق عاتقه [ فطأطأ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم منكبيه فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه ] [3] حتى شبعت ، ثم انصرفت ) ) [4] .
وقال عليه السلام لفاطمة بنت قيس: (( اعتدّي عند ابن أم مكتوم فإنه رجلٌ أعمى ، تضَعين ثيابك عنده . . . مختصر ) ) [5] متفق عليه .
وفي الصحيح: (( أنه لما فرغ من خطبة العيد ، مضى إلى النساء ومعه بلال ، فذكرهنّ وأمرهنّ بالصدقة ) ) [6] .
وعن أحمد رواية أخرى: يحرم على المرأة أن تنظر من الرجل ما يحرم عليه أن ينظره منها . قال في رواية إسحاق بن إبراهيم: لا ينبغي للمرأة أن تنظر إلى الرجل ، كما لا ينبغي للرجل أن ينظر إلى المرأة ، واحتج بحديث نبهان عن أم سلمة ، وهذه الرواية اختيار أبي بكر ، وقطع بها ابن البنا في الخصال ، وقدمه السامري وابن حمدان .
ووجهها قوله سبحانه: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن . . . الآية} [ النور: 31 ] .
وروت أم سلمة رضي الله عنها قالت: (( كنتُ قاعدةً عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وحفصة ،
(1) ... أخرجه البخاري في المساجد ، باب أصحاب الحراب في المسجد 1/173ح443 . ومسلم في صلاة العيدين ، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد 2/607ح892 .
(2) ... في الأصل: فانطلعت . وما أثبتناه من المسند .
(3) ... ما بين المعكوفين زيادة من المسند .
(4) ... أخرجه أحمد 6/56ح24341 .
(5) ... أخرجه مسلم في الطلاق ، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها 2/1115ح1480 . ولم أره في البخاري .
(6) ... أخرجه مسلم في صلاة العيدين ، باب الصلاة بعد الجمعة 1/603ح885 .