قال الموفق: ولعله كرهه لمن يخاف الفتنة أو يستغني عن المعاملة ، فأما مع الحاجة وعدم الشهوة فلا . وكذا قيد أبو البركات الجواز بالحاجة فقال: ولمن شهد عليها أو يعاملها نظر الوجه لا غير للحاجة . ولم يشترط المصنف أيضًا عدم الخلوة كما تقدم ونصه: وكفيها مع الحاجة .
وفي مختصر ابن رزين: ينظران غالبًا . ونقل حرب وغيره: ينظر البائع إلى وجهها وكفيها إن كانت عجوزًا .
قال: ( وللطبيب نظر ولمس ما تدعو الحاجة إليه ) .
ش: وذلك لأنه موضع الحاجة .
وفي الحديث: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكَّم سعدًا في بني قريظة ، كان يكشف عن مؤْتَزَرِهِم ) )؛ لأنه موضع حاجة ، وهذا مثله .
وعن عثمان رضي الله عنه: (( أنه أُتيَ بغلامٍ وقد سرق فقال: انظروا إلى مؤُتزرِه ، فلم يجدوه أنبتَ ، فلم يقطعه ) ) [1] .
ودخل في كلام المصنف رحمه الله ، الفرج وهو صحيح ، صرح به غيره ، ولم يشترط أيضًا عدم الخلوة وكذا غيره ، وفي معنى الطبيب الجرائحي والفاصد والحجام والكحال ينظرون ما تدعو الحاجة إليه ، وظاهره ولو كان ذميًا .
وفي الفروع: يجوز أن يستطبَّ ذميًا إذا لم يجد غيره ، ولم يجوّز صاحب النظم في وجه . وكره الإمام أحمد أخذ دواء من كافر لا يعرف مفرداته . قال القاضي: لأنه لا يؤمن أن يخلطوه سمًا أو نجسًا ، وإنما يرجع إليه في دواء مباح ، وكرهه في الرعاية وأن يستطبه بلا ضرورة .
خاتمة: من يلي خدمة مريض أو مريضة في استنجاء ووضوء وغيرهما كطبيب ، نص عليه وكذا حالق لا يحسن حلق عانته نصًا .
(1) ... أخرجه البيهقي في الحجر ، باب البلوغ بالإنبات 6/97 .