هاهنا ، لا يدخلنّ عليكنّ هذا ، فحجبوه )) [1] رواه أحمد ومسلم وأبو داود .
فأجاز دخوله عليهن حين عده من غير ذوي الإربة فلما علم ذلك منه حجبه . وجعل أبو الخطاب في هدايته حكم الخصي الممسوح حكم ذي المحرم ، ومنع في غيره مطلقًا .
وعن الإمام أحمد رواية أخرى بالمنع مطلقًا . حكاها أبو البركات وغيره ؛ لعموم الأدلة المقتضية للمنع ، وعلى القول يجوز النظر ، لم يشترط المصنف أيضًا عدم الخلوة ، وكذا الشيخان ، واشترطه ابن حمدان .
تنبيه: ذي بمعنى صاحب ، والإربة: الحاجة ، والمراد هنا: النكاح أي غير ذي حاجة إلى النكاح .
وعن مجاهد وقتادة: هو الذي لا إرب له في النساء .
قال الموفق: وهو الذي ذهبت شهوته من الرجال لكبر ، أو عنّة أو مرض لا يرجى برؤه ، أو الخصي الممسوح ، أو المخنث الذي لا شهوة له ، فإن كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره .
قال ابن عبدالبر: ليس المخنث الذي تعرف فيه الفاحشة خاصة ، وإنما التخنيث شدة التأنيث في الخلقة ، حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنغمة والنظر والعقل ، فإذا كان كذلك لم يكن له في النساء إرب ، وكان لا يفطن لأمور النساء ، فهو من غير أولي الإربة الذين أبيح لهم الدخول على النساء .
قال: ( وللشاهد والمبتاع نظر وجه المشهود عليها ، والمعاملة ) .
ش: أما كون للشاهد نظر وجه المشهود عليها ؛ فلتقع الشهادة على عينها ، قال الإمام أحمد: لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها .
وأما كونه للمبتاع ونحوه كالمستأجر نظر وجه المعاملة ؛ فلأن الحاجة داعية إلى ذلك لأجل المطالبة بحقوق العقد .
وقد روي عن الإمام أحمد كراهة ذلك في حق الشابة دون العجوز .
(1) ... أخرجه مسلم في السلام ، باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب 4/1716ح2181 . وأبو داود في اللباس ، باب في قوله: {غير أولي الإربة} 4/62ح4107 . وأحمد 6/152ح25226 .