فدل على أنه ليس في حكم المحرم .
ولأنه لا يؤمن عليها ، إذ ليست بينهما نفرة [1] المحرمية ، والملك لا يقتضي النفرة [2] الطبيعية بدليل السيد مع أمته .
وأجاب القاضي عن قوله: {أو ما ملكت أيمانكم} [ النساء: 3 ] أنه محمول على ملك اليمين من الإماء ، ويكون فائدة تخصيص الأمة من سائر النساء اللاتي تقدم ذكرهن بقوله: {أو نسائهن} [ النور: 31 ] أن الحرة يجوز أن تبدي زينتها للأمة ، مسلمة كانت أو كافرة ، ولا يجوز للحرة إلا أن تكون مسلمة .
وهذا تأويل ابن جريج ، حكاه عنه أبو بكر في التفسير فقال أي ابن جريج في قوله: {أو نسائهن} : بلغني أنها نساء المسلمين ، لا يحل لمسلمة أن تُري مشركةً عريتها إلا أن تكون أمة لها ، فذلك قوله: {أو ما ملكت أيمانكم} [ النساء: 3 ] ، وحكاه أبو بكر في الشافي عن سعيد بن المسيب أيضًا أنه قال: لا تغرنكم هذه الآية التي في النور {أو ما ملكت أيمانهن} [ النور: 31 ] إنما عين بها الإماء . انتهى .
وحمله التميمي على الأصاغر من العبيد قال: الذين لم يبلغوا الحلم مما ملكت أيمانهن ، وعلى القول بالجواز لم يشترط المصنف رحمه الله عدم الخلوة ، وكذا أبو الخطاب والشيخان ، واشترط ذلك ابن حمدان في رعايتيه ، وذكر السامري: له النظر إلى الوجه للحاجة ، ولا يخلو بها ؛ لأنه ليس بمحرم لها على الأصح .
وأما كون غير ذي الإربة ينظر أيضًا إلى الوجه والكفين ؛ فلقوله سبحانه: {أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال} [ النور: 31 ] .
وقال الموفق في الكافي والمغني جازمًا بذلك: حكمه حكم ذي المحرم ؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث ، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يومًا وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة إذا [3] أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا [4] أرى هذا يعرف ما
(1) ... في الأصل: نفر . وما أثبتناه من المغني 7/458 .
(2) ... في الأصل: النفر . وما أثبتناه من المغني ، الموضع السابق .
(3) ... في الأصل: فإذا . وانظر السنن .
(4) ... زيادة من الصحيح .