الذي يخشى الفتنة بنظره ، وقد قال الإمام أحمد في الأمة إذا كانت جميلة: تنتقب ، ولا يُنظر [1] إلى المملوكة ، كم مِنْ نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل . فظاهر هذا النص ، يشهد للوجه الأول ، أو لما قال ابن حمدان .
قال: ( وينظر عبدها وغير ذي إربة الوجه والكفين ) .
ش: أما كون عبد المرأة ينظر إلى وجهها وكفيها على ما قاله المصنف ، وقطع به أبو الخطاب في كتابيه ، وأبو البركات وابن حمدان في الصغرى ، والموفق في المقنع ، وصححه في المغني ، وهو ظاهر كلام القاضي في التعليق ؛ فلقوله سبحانه: {ولا يبدين زينتهن -إلى قوله-: أو ما ملكت أيمانهن} [ النور: 31 ] .
وإنما خصص جواز النظر بالوجه والكفين ؛ لأن الحاجة تندفع بذلك ، وقطع الموفق في الكافي بأن له أن ينظر إلى ما يظهر غالبًا ، وذلك لما روى أنس رضي الله عنه: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبدٍ قد وهبه لها ، قال: وعلى [2] فاطمة ثوبٌ إذا قنَّعَتْ به رأسَها لم يبلغْ رجليها ، وإذا غطّت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تَلْقَى قال: ليس عليك بأس ، إنما هو أبوكِ وغلامُك ) ) [3] .
وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا كان لإحداكُنّ مُكَاتَبٌ فملكَ ما يُؤدي فلتحتَجِب منه ) ) [4] . رواه الخمسة .
ومفهومه أنه قبل ذلك لا تحتجب منه ، والآية السابقة تدل على ذلك أيضًا .
وقال ابن عقيل في التذكرة: حكمه حكم الأجانب ؛ لقوله سبحانه: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم . . . الآية} [ النور: 58 ] .
ولأنه يروى عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( سفر المرأة مع عبدها ضيعة ) ) [5]
(1) ... في الأصل: تتنقب ولا تنظر . وانظر المغني 7/79 ، ط دار الفكر .
(2) ... في الأصل: على . وانظر السنن .
(3) ... أخرجه أبو داود في اللباس ، باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته 4/62ح4106 .
(4) ... أخرجه أبو داود في العتق ، باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت 4/21ح3928 . والترمذي في البيوع ، باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي 3/562ح1261 . وابن ماجة في العتق ، باب المكاتب 2/842ح2520 . وأخرجه أحمد 6/289ح26516 .
(5) ... ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ، الفصل الرابع ، في سفر المرأة 6/724ح17587 . والهيثمي في مجمع الزوائد ، الحج ، باب سفر النساء 3/214 .