ظاهر كلام أبي الخطاب والموفق في المقنع والمجد ؛ لأنهم قيدوا كالمصنف ، وذلك لقوله سبحانه: {ولا يبدين زينتهن . . . الآية} [ النور: 31 ] .
ولأن العلة في تحريم النظر الخوف من الفتنة ، والفتنة تستوي فيها الحرة والأمة ؛ لأن الحرية حكم لا يؤثر في الأمر الطبيعي .
والوجه الثاني: حكمها حكم الأمة المستامة ، قطع به القاضي في الجامع الصغير ، واختاره الموفق في المغني ؛ لأنه يروى عن عمر رضي الله عنه: (( أنه رأى أمةً متكمكمة فضربها بالدرّة ، وقال: أتتشبّهين [1] بالحرائر يا لكاع ) ) [2] .
وقال ابن المنذر: ثبت (( أن عمر قال لأمة رآها مقنعة: اكشفي رأسك ولا تتشبهي بالحرائر ) ) [3] .
وروى أنس رضي الله عنه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أولم على صفية ، قال الناس: لا ندري أجعلها أم المؤمنين أو أم ولد ؟ فقالوا: إن حجَبَها فهي أم المؤمنين ، وإن لم يحجبها فهي أم ولد ، فلما ركب وطى لها خلفه ، ومدَّ الحجاب بينه وبين الناس ) ) [4] متفق عليه .
وهذا يدل على أن عدم حجب الإماء كان مستفيضًا عندهم .
والوجه الثالث: إن لم تكن بَرْزة لم تبح مطلقًا ، وإن كانت برزة أبيح منها ما يظهر غالبًا .
قال ابن حمدان: قلت: وغير عورة . قاله ابن حمدان في الرعاية الكبرى ، ولم يذكر غيره مع أن الخلاف المتقدم في المغني .
ووجه ذلك: أن المبرازة يشق التحرز من رؤيتها بخلاف غير البرزة .
ولأن غير البرزة الغالب أنها تكون جميلة ، فربما خيف من رؤيتها الفتنة .
وهذا كله مع أمن الفتنة ، أما إن خيفت الفتنة فإنه يحرم النظر ، كما يحرم إلى الغلام
(1) ... في الأصل: أتتشبهن .
(2) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصلوات ، في الأمة تصلي بغير خمار 2/41ح6235 .
(3) ... ر . تخريج الحديث السابق .
(4) ... أخرجه البخاري في النكاح ، باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته 5/1956ح4797 . ومسلم في النكاح ، باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها 2/1045ح1365 .