يرى شعرها ومحاسنها ، ليست مثل التي [1] يزني بها لا يحل له أبدًا أن ينظر إلى شعرها ولا إلى شيء من جسدها ، وهي حرام عليه .
فأما المحرمة بسبب محرم ؛ كأم المزني بها وابنتها ، فلا يحل له النظر إليهن وإن حرم نكاحهن وقد تقدم نص الإمام أحمد على ذلك ، وكذلك بنت الموطوءة بشبهة وأمها ، وكذلك الكافر ليس بمحرم لقرابته المسلمة .
قال ابن حمدان في يهودي أو نصراني أسلمت بنته: لا يسافر بها ، ليس هو محرم لها . قال الموفق: والظاهر أنه ليس بمحرم لها في السفر .
أما النظر ، فلا يجب عليها الحجاب منه ، قال: لأن أبا سفيان أتى المدينة وهو مشرك ، فدخل على ابنته أم حبيبة ، فطوت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يجلس عليه ولم تحتجب ، ولا أمرها بذلك النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الزركشي: قلت: واقعة عين يحتمل أن ذلك قبل نزول الحجاب ، أو أنه عليه السلام لم يعلم به .
فرع: ظاهر كلامهم: لا ينظر عبد مشترك ، ولا ينظر الرجل مشتركة ، لعموم منع النظر إلا من عبدها وأمته ، ونصه أنه يحرم نظر خصي ومجبوب إلى أجنبية .
وأما كونه له أن ينظر من الأمة المستامة -وهي المطلوب شراؤها- إلى ما تقدم ذكره من الرأس والوجه واليدين والقدمين ، وذلك لأن الحاجة داعية إلى ذلك ليعرف ما يشتري .
واختص النظر بما تقدم ؛ لأن المقصود يحصل بذلك غالبًا ، وهذا الذي قطع به أبو الخطاب في الهداية ، والموفق في المقنع ، وأورده المجد وابن حمدان مذهبًا .
وفي المذهب قول آخر حكاه ابن البنا رواية: أنه يباح له النظر إلى ما ليس بعورة ، قطع به الموفق في الكافي ؛ لأنه يحتاج إلى معرفة ذلك أشبه الوجه .
وحكى ابن البنا في خصاله رواية أخرى: أنه لا يباح له النظر مطلقًا . قال الزركشي: وفيها بعد ، ولم أرهم اشترطوا في الأمة المستامة عدم الخلوة ، وتقييده المستامة يدل على أنه لا يباح النظر إلى غير المستامة ، وهو أحد الوجوه قطع به ابن البنا ، وهو
(1) ... في الأصل: الذي . وانظر المغني ، الموضع السابق .