النبي صلى الله عليه وسلم على شيء يستديمون به ما يعتقدونه .
ولأن التحرز من هذا يشق غالبًا فأبيح كالوجه .
وما لا يظهر غالبًا كالصدر ونحوه ، لا تدعو الحاجة إليه غالبًا فلم يبح نظره ، وهذا المذهب عند جماعة . قطع به الموفق في الكافي ، وابن عقيل في التذكرة وقال رواية واحدة إلا أنه قال: أنصاف الساقين ، وصححه الموفق في المغني .
وعن الإمام أحمد رواية ثانية: ليس له النظر إلا إلى الوجه والكفين . وقد قال أحمد في رواية الأثرم وقد سئل: هل ينظر إلى ساق امرأة ابنه وصدرها ؟ قال: لا يعجبني ، قال: وأنا أكره أن ينظر من أمه وأخته إلى مثل ذلك وإلى كل شيء لشهوة ، وذلك لأن العلة في جواز النظر إليهنّ الحاجة ، وهي تندفع بذلك .
وعنه رواية ثالثة: الوجه فقط قياسًا على الخاطب .
وفي المذهب قول رابع: أن له النظر إلى ما عدا بين السرة والركبة . حكاه الموفق عن القاضي . وعن أبي بكر ما يدل عليه .
قال أبو بكر: كراهية أحمد النظر إلى ساق أمه وصدرها على سبيل التوقي ؛ لأن ذلك يدعو إلى الشهوة . قال الموفق: يعني يكره ولا يحرم .
وقال ابن البنا في الخصال: حكم بعضهم مع بعض حكم المرأة تنظر إلى غير العورة ، وهو قريب من قول القاضي . وقد يستدل لذلك بقوله سبحانه: {لا جناح عليهن في آبائهن . . . الآية} [ الأحزاب: 55 ] ، وأجاز القاضي في الجامع النظر إلى ما ذكر المصنف ، وزاد: الصدر واليدين .
تنبيه: ذوات المحارم: من حرم نكاحهن على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة بسبب مباح . وقد توقف الإمام أحمد عن النظر إلى شعر أم امرأته وبنتها ؛ لأنهما غير مذكورتين في الآية . قال القاضي: إنما حكى قول سعيد بن جبير ولم يأخذ به ، وقد صرح في رواية المروذي أنه محرم يجوز له المسافرة بهما .
وقال في رواية أبي طالب: ساعة يعقد عقدة النكاح [ تحرم عليه ] [1] أم امرأته ، فله أن
(1) ... في الأصل: على . وانظر المغني 7/76 . ط دار الفكر .