فكشف عن ساقها فقالت: أرسل ، لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك )) [1] .
وأما كون إباحة النظر مشروط بعدم الخلوة ؛ فلأنها كانت محرمة وورد الشرع بإباحة النظر ، فبقي ما عداه على مقتضى التحريم .
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ) ) [2] . وهذا القيد للخرقي والشيخين وطائفة ، ولم يشترطه القاضي في الروايتين ، وأبو الخطاب في الهداية ، وأبو البركات .
وظاهر كلام المصنف: أنه يباح النظر من غير إذنها ، وهو صحيح صرح به علماؤنا ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بالنظر وأطلق ، وفي قصة جابر اختبأ لها .
قال: ( والنظر من ذوات محارمه وأمة يستامها إلى الرأس والوجه واليدين والساقين ) .
ش: أما كون له النظر من ذوات محارمه إلى الرأس والوجه [3] واليدين والساقين ؛ فلأن الله سبحانه قال: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن . . . الآية} [ النور: 31 ] .
وروت سهلة بنت سهيل أنها قالت: (( يا رسول الله إنا كنا نرى سالمًا ولدًا ، فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ، ويراني فُضْلًا ، وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت ، فكيف ترى فيه ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها ) ) [4] .
وهذا يدل على أنه كان ينظر منها إلى ما يظهر غالبًا ونحو ما تقدم ؛ لأنها قالت: (( ويراني فُضلًا ) )ومعناه: يراني في ثياب البذلة التي لا يستر أطرافها .
قال امرؤ القيس:
فجئت وقد نضَّتْ لنومٍ ثيابَها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضّل
وكل هذا يري الأطراف والشعر ، فكان يرى منها ذلك لما اعتقدته ولدًا ، ثم دلهم
(1) ... ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب 4/1955 .
(2) ... أخرجه الترمذي في الرضاع ، باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات 3/474ح1171 . وأحمد 1/26ح177 .
(3) ... زيادة يقتضيها السياق .
(4) ... أخرجه أبو داود في النكاح ، باب فيمن حرم به 2/223ح2061 .