وعلى الأول -وعليه التفريع-: يختص النظر بالوجه على اختيار المصنف .
وظاهر كلام القاضي ، وصححه ابن عقيل ، ورواه صالح عن أحمد قال: ينظر إلى الوجه ولا يكون على طريق التلذذ ، وذلك لأنه يجمع المحاسن ، والحاجة تندفع به ، فيبقى فيما عداه على أصل المنع . قدمه في المستوعب والرعاية .
ولا خلاف في إباحة النظر إلى الوجه ؛ لأنه ليس بعورة . قاله الموفق .
وعنه رواية ثانية: له النظر إلى الوجه واليدين ، وهو اختيار من قال: إن اليدين ليستا بعورة .
قال القاضي في تعليقه: المذهب المعمول عليه المنع من النظر إلى ما هو عورة ؛ لقول الله سبحانه: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [ النور: 31 ] فروى الأثرم بإسناده عن ابن عباس أنه قال: (( رقعة الوجه وباطن الكف ) ) [1] .
وعنه رواية ثالثة: له النظر إلى ما يظهر غالبًا ؛ كاليدين والرقبة والقدمين ، اختارها الموفق في العمدة . قدمه في المحرر والفروع .
ونقلها حنبل فقال: قال الإمام أحمد: لا بأس أن ينظر إليها ، وإلى ما يدعو إلى نكاحها من وجه أو يد أو جسم ونحو ذلك . قال القاضي في الروايتين: اختارها أبو بكر في الخلاف ؛ لأنه قال: لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة . وقال في تعليقه: ظاهرها جواز النظر إلى ما هو عورة .
قال الزركشي: قلت: وظاهر كلام الخرقي لأنه أطلق النظر ، ويحتمل كلام أبي بكر أنه له النظر إلى ما لا يظهر في العادة ؛ كالصدر والظهر ونحو ذلك ؛ لأن الحاسرة العريانة ، لكن ينبغي أن يستثنى من ذلك عورة المرأة مع مثلها وهو ما بين السرة والركبة .
ووجه ذلك في الجملة: ظواهر الأحاديث المتقدمة ، فإنها مطلقة غير مقيدة .
والظاهر: أن من نظر إلى غافلة نظر منها إلى ما يظهر في العادة ، وروى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: (( خطب عمر بن الخطاب ابنة علي ، فذكر منها صغرًا فقالوا: إنما ردّك فعاوده ، فقال: نرسل بها إليك تنظر إليها ، فرضيها
(1) ... ذكره السيوطي في الدر المنثور من سورة النور 5/75 .