خلق من خلق الله . وذكر الإمام أحمد أن أبا الجوزاء بلي مصحف له ، فحفر له في مسجده فدفنه . وقيل: يدفن كما لو بلي أو اندرس . نص عليه .
الثالث: وفي كراهة نقطه ، وشكله ، وكتابة الأعشار فيه ، وأسماء السور ، وعدد الآيات: روايتان .
وعنه: يستحب نقطه . وعلله الإمام أحمد رحمه الله: بأن فيه منفعة للناس . واختاره أبو الحسين بن المنادي ، ومعنى كلامه وكلام القاضي شكله كنقطه ، وعليه تعليل الإمام أحمد .
قال ابن منصور للإمام أحمد: يكره أن يقال سورة كذا وكذا ؟ قال: لا أدري ما هو .
قال الخلال: يعني لا أدري كراهتهم لذلك ما هو ، لا أن أبا عبدالله كره أن يقال ذلك . واحتج الخلال على جواز ذلك بالأخبار الصحيحة المشهورة .
وقال القاضي: ظاهره التوقف عن جوازه وكراهته . وقد روى خلف بن هشام البزاز -وهو إمام مشهور- بإسناده في فضائل القرآن ، عن أنس مرفوعًا: (( لا تقولوا سورة البقرة ، ولا سورة آل عمران ، ولا سورة النساء ، وكذلك القرآن كله . ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة ، والتي يذكر فيها آل عمران ، وكذلك القرآن كله ) ) [1] .
قال القاضي عياض: وظاهره كراهته ، وهو أشبه ؛ لأن القرآن يعضده . قال تعالى: { سُورةٌ محكمةٌ وذُكر فيها القتال } [ محمد:20 ] قال في شرح مسلم: جواز ذلك قول عامة العلماء سلفًا وخلفًا ، وكرهه بعض المتقدمين .
الرابع: ويجوز تقبيله . وعنه يستحب ؛ لفعل عكرمة بن أبي جهل . رواه الإمام أحمد .
ونقل جماعة: الوقف فيه وفي جعله على عينيه ؛ لعدم التوقيف وإن كان فيه رفعة وإكرام ؛ لأن ما طريقه القرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحب فعله وإن كان
(1) ... أخرجه الطبراني في الأوسط 6/48ح5755. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وفيه عبيس بن ميمون وهو متروك 7/157.