ووجه المذهب: ما تقدم من أمر الله سبحانه ورسوله .
وروى أنس رضي الله عنه (( أن نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر ، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم: لا آكل اللحم ، وقال بعضهم: لا أنام على فراش . فحمد الله وأثنى عليه فقال: ما بال أقوام قالوا كذا ؟ لكني أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) [1] متفق عليه .
والسنة هي الطريقة الشرعية .
وعن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: (( هل تزوَّجتَ ؟ قلتُ: لا ، قال: تزوّجْ ، فإنّ خيرَ هذه الأمةِ أكثرُها نساءً ) ) [2] .
وعن ابن مسعود: (( لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يومًا لي فيهن طَوْل النكاح لتزوجت مخافة الفتنة ) ) [3] . وقد تقدم كلام الإمام أحمد في رواية المروذي .
ولأنه عليه الصلاة والسلام تزوج وبالغ في العدد ، وفعل ذلك أصحابه ، ولا يشتغل عليه السلام وأصحابه إلا بالأفضل .
ولأن مصالح النكاح أكثر ؛ فإنه يشتمل على تحصين نفسه ودينه ، وتحصين المرأة وحفظها والقيام بها ، وإيجاد النسل وتكثير الأمة ، وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك من المصالح الراجح بعضها على نفل العبادة ، فمجموعها أولى .
وما ذكر عن يحيى فشرعه ، وشرعنا وارد بخلافه بدليل ما تقدم .
وما ذكر عن عثمان رضي الله عنه يدل على أن النكاح لا يجب ، ونحن نقول به . وقول المصنف ونقله احتراز مما إذا قيل بوجوب النكاح ، فإنه يجب تقديمه على نفل العبادة ؛ لأن النفل لا يعارض الواجب ولا يقاومه .
وقوله: (( مع الشهوة ) )له مفهومان:
(1) ... أخرجه البخاري في النكاح ، باب الترغيب في النكاح 5/1949ح4776 . ومسلم في النكاح ، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه 2/1020ح1401 .
(2) ... أخرجه البخاري في النكاح ، باب كثرة النساء 5/1951ح4782 .
(3) ... أخرجه سعيد بن منصور في النكاح ، باب الترغيب في النكاح 1/122ح493 .