لرفعه إلا بالنكاح . وكذا ينبغي أن تحمل الرواية التي حكاها ابن عقيل على أن النكاح لا يجب لذاته ، أما وجوبه لمعنى آخر فهو والتسري على حد سواء .
قال: ( ونفله مع الشهوة أفضل من نفل العبادة ) .
ش: هذا هو المذهب المعروف المشهور ، قطع به الشيخان وغيرهما ، وهو ظاهر قول عامة الصحابة رضوان الله عليهم وفعلهم .
وحكى أبو الخطاب في الهداية احتمالين [1] : أن نفل العبادة أفضل ، وحكاه ابن حمدان رواية ، وهو ظاهر حكاية أبي الخطاب في خلافه الصغير ؛ لأنه قال: الاشتغال بالنكاح أفضل من التخلي للنوافل في ظاهر المذهب .
ووجه ذلك: أن الله سبحانه مدح يحيى عليه السلام على ذلك بقوله: {وسيدًا وحصورًا} [ آل عمران: 39 ] والحصور: الذي لا [2] يأتي النساء ، فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه .
وقال سبحانه: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} [ آل عمران: 14 ] وهذا في معرض الذم .
وروى الخلال في العلل عن المروذي قال: قرأت على أبي عبدالله هشيم ، حدثنا منصور عن ابن سيرين عن عتبة [3] بن فرقد: (( عرض على ابنه عمرو [4] التزويج فأبى ، فانطلق إلى عثمان يشكو ذلك إليه ، فكتب عثمان إلى عمرو بن عتبة أن يقدم عليه ، فقال: ما منعك من التزويج وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعندنا منهن ؟ فقال له عمرو: يا أمير المؤمنين ومن لي مثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل أبي بكر وعمل عمر وعملك ؟ فلما قالها قال: انطلق ، فإن شئت أن تتزوج وإن شئت أن لا تتزوج ) ).
قال المروذي: قال أبو عبدالله: ما حافى ترك النكاح رخصة غير هذا ، يعني من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
(1) ... في الأصل: احتمالان .
(2) ... زيادة على الأصل .
(3) ... في الأصل: ابن عيينة . وانظر ترجمته في تقريب التهذيب 380 .
(4) ... في الأصل: عمر . وانظر ترجمته في تقريب التهذيب 424 .