فهرس الكتاب

الصفحة 2907 من 3562

ويحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم علم من حاله خوف العنت .

ويحتمل أنه كان يجد قوته يومًا بيوم ولا يجد فضلة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( طعام واحد كاف لاثنين ) ) [1] قال الموفق بعد ذكر كلام الإمام أحمد: وهذا في حق من يمكنه التزويج ، فأما من لا يمكنه فقد قال الله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله} [ النور: 33 ] .

تنبيهات:

أحدها: إن قيل ما دل عليه كلام المصنف من هذه الأقسام ؟

قيل: أما القسم الأول فدخل في كلامه قطعًا ، والقسم الثانيفقد صرح به بعد . وأما القسم الثالث فيحتمل أن يدخل في كلامه فيكون مستحبًا ، ولا ينافيه مفهوم كلامه أن التخلي أفضل منه أو أنهما سواء ؛ لأن درجات الاستحباب تتفاوت .

ويحتمل أن يريد أنه مباح وأنه أراد بالمسنون من له شهوة ، وهذا هو الصحيح عند علمائنا ، وأرفق لكلام الموفق ؛ لأن ظاهر كلامه أنه حيث قلنا بالاستحباب كان أفضل من التخلي .

الثاني: هذا التقسيم المتقدم هو المعروف المشهور ، وهو طريقة القاضي في المجرد وأبي الخطاب في الهداية ، والشيخين وغير واحد .

وقال ابن عقيل في التذكرة: الناس على ثلاثة أضرب ؛ من تجب عليه ، وهو من يجد الطول ويخاف العنت في إحدى الروايتين ، ومن يستحب له ، وهو من يجد الطول إلا أنه لا يخاف العنت ، ومن لا يجب عليه ولا يستحب له ، وذلك الشيخ والعنين ومن لا حاجة له للنكاح ، فهذا يشتغل بأمور الآخرة .

وقال الشيرازي: النكاح مستحب وهل يجب ؟ ينظر فإن كان فقيرًا لا يقدر على الصداق ولا على ما يقوم بأود الزوجة لم يجب عليه رواية واحدة ، وإن كان قادرًا مستطيعًا لذلك ففيه وجهان . انتهى .

الثالث: ينبغي أن يحمل القول بوجوب النكاح عند خوف العنت لمن لم يجد طريقًا

(1) ... أخرجه مسلم في الأشربة ، باب فضيلة المواساة في الطعام القليل 3/1630ح2059 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت