ويحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم علم من حاله خوف العنت .
ويحتمل أنه كان يجد قوته يومًا بيوم ولا يجد فضلة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( طعام واحد كاف لاثنين ) ) [1] قال الموفق بعد ذكر كلام الإمام أحمد: وهذا في حق من يمكنه التزويج ، فأما من لا يمكنه فقد قال الله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله} [ النور: 33 ] .
تنبيهات:
أحدها: إن قيل ما دل عليه كلام المصنف من هذه الأقسام ؟
قيل: أما القسم الأول فدخل في كلامه قطعًا ، والقسم الثانيفقد صرح به بعد . وأما القسم الثالث فيحتمل أن يدخل في كلامه فيكون مستحبًا ، ولا ينافيه مفهوم كلامه أن التخلي أفضل منه أو أنهما سواء ؛ لأن درجات الاستحباب تتفاوت .
ويحتمل أن يريد أنه مباح وأنه أراد بالمسنون من له شهوة ، وهذا هو الصحيح عند علمائنا ، وأرفق لكلام الموفق ؛ لأن ظاهر كلامه أنه حيث قلنا بالاستحباب كان أفضل من التخلي .
الثاني: هذا التقسيم المتقدم هو المعروف المشهور ، وهو طريقة القاضي في المجرد وأبي الخطاب في الهداية ، والشيخين وغير واحد .
وقال ابن عقيل في التذكرة: الناس على ثلاثة أضرب ؛ من تجب عليه ، وهو من يجد الطول ويخاف العنت في إحدى الروايتين ، ومن يستحب له ، وهو من يجد الطول إلا أنه لا يخاف العنت ، ومن لا يجب عليه ولا يستحب له ، وذلك الشيخ والعنين ومن لا حاجة له للنكاح ، فهذا يشتغل بأمور الآخرة .
وقال الشيرازي: النكاح مستحب وهل يجب ؟ ينظر فإن كان فقيرًا لا يقدر على الصداق ولا على ما يقوم بأود الزوجة لم يجب عليه رواية واحدة ، وإن كان قادرًا مستطيعًا لذلك ففيه وجهان . انتهى .
الثالث: ينبغي أن يحمل القول بوجوب النكاح عند خوف العنت لمن لم يجد طريقًا
(1) ... أخرجه مسلم في الأشربة ، باب فضيلة المواساة في الطعام القليل 3/1630ح2059 .