وحكى المجد فيه روايتين:
إحداهما: أنه مستحب .
قال القاضي: إنه ظاهر كلام الإمام أحمد ، لقوله في رواية المروذي: ليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء ، ومن دعا إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام ، وذلك لظاهر ما تقدم من الأدلة .
والثانية: أنه مباح ؛ لأنه لا يحصل مصالح النكاح ، ويمنع زوجته من التحصين بغيره ، ويضر بها بحبسها عليه ، ويعرّض نفسه لواجبات وحقوق لعلة لا يقوم بها من غير معارض ، ويمنع نفسه من الاشتغال بالنوافل والعبادات فيما لا فائدة فيه .
وهذه طريقة الموفق في كتابيه ، إلا أنه حكى الخلاف وجهين . وقطع ابن عقيل في التذكرة وابن البنا بعدم الاستحباب .
وتلخص لعلمائنا في هذا القسم ثلاث طرق ، قال ابن البنا والموفق في المغني بعد ذكر هذه الأقسام:
ولا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه ، وهذا ظاهر إطلاق جمهور علمائنا ، وظاهر كلام الإمام أحمد ؛ لأنه قال: ينبغي للرجل أن يتزوج ؛ فإن كان عنده ما ينفق أنفق ، وإن كان لا صبر ، ولو تزوج بشر كان قد تم أمره . واحتج بـ (( ـأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح وما عندهم شيء ويمسي وما عندهم شيء ) ) [1] .
وقال في رجل قليل الكسب يضعف قلبه عن العيال: الله يرزقهم ، التزويج أحصن له ، ربما أتى عليه وقت لا يملك قلبه .
وقال صالح: سألت أبي عن رجل يعمل الخوص وليس يصيب منه أكثر من قوته ، هل يقدم على التزويج ؟ قال: يقدم على التزويج ، فإن الله يأتي برزقها ، قال: يتزوج ويستقرض . انتهى .
واستدل على ذلك بقضية صاحب الإزار ، فإنه لم يجد إلا إزاره ولا خاتمًا من حديد لكنها قضية عين .
(1) ... أخرجه ابن ماجة في الزهد ، باب معيشة آل محمد صلى الله عليه وسلم 2/1389ح4147 . ولفظه: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمد بيده! ما أصبح عند آل محمد صاع حب ولا صاع تمر ) ).