منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فممَّا ملكت أيمانكم -إلى قوله-: وأن تصبروا خير لكم [ النساء: 25 ] ؛ فأمر بنكاح الأمة عند عدم طول الحرة ، ثم أخبر الصبر عنه خير .
قال الزركشي: قلت: وفي الاستدلال بقوله: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [ النساء: 3 ] ، نظر ؛ لأن معناه: فأحل لكم .
وأجيب عن الأمر في [1] قوله عليه الصلاة والسلام: (( يا معشر الشباب . . . الحديث ) ) [2] أنه محمول على الاستحباب ، بدليل أنه خص به الشباب .
ولأنه جعل بدله الصوم ، والصوم غير واجب .
وأجيب عن قوله: (( تناكحوا ) ) [3] بأنه بين المعنى الذي أمر بالنكاح لأجله وهو الولد ، والولد لا يحصل إلا بالإنزال وهو غير واجب ، ولما في الحمل على الندب من الجمع بين [4] الأدلة .
القسم الثاني: من يخاف على نفسه الوقوع في الزنا بتركه ، فهل يجب عليه النكاح على المعروف المشهور ؟ وقد تقدم نص الإمام أحمد على ذلك في رواية المروذي ، وهو قول عامة أهل العلم ، ولم يحك الموفق عن أحد خلافًا ، وذلك لأن ترك الزنا واجب ، ولا يتمكن من ترك الزنا إلا بالنكاح ، وما لا يتم الواجب إلا به واجب .
فإن قيل: الزنا يندفع بالتسري ؟
قلنا: فرض المسألة إذا لم يجد طريقًا لدفعه [5] إلا بالنكاح ، وشذ ابن عقيل في التذكرة كما سيأتي ، وحكى في هذا القسم رواية أنه لا يجب ، وهو غريب بعيد .
القسم الثالث: من لا شهوة له ؛ إما خلقة كالعِنّين ، أو لعارض ككبر أو مرض ونحو ذلك ، فظاهر إطلاق أبي الخطاب في الهداية والموفق في المقنع: أن حكمه حكم القسم الأول لعموم الأدلة المتقدمة .
(1) ... في الأصل: وأحب عن الأمر وفي .
(2) ... سبق تخريجه ص: 122 .
(3) ... ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 5/391 .
(4) ... في الأصل: من .
(5) ... في الأصل: لرفعه .