وأما أركان النكاح: فالزوجان ، وصورة العقد وهي الإيجاب والقبول ، فقد ذكر ذلك المصنف .
والنكاح مشروع بالكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب فقوله سبحانه: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [ النساء: 3 ] ، وقوله سبحانه: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [ النور: 32 ] .
وأما السنة فروى علقمة قال: (( كنت أمشي مع عبد الله بمنى ، فلقيه عثمان فقام معه يحدثه ، فقال له عثمان: يا أبا عبدالرحمن ، ألا نزوجك جارية شابة لعلها تُذكِّرُك ما مضى من زمانك ؟ قال: فقال عبد الله: لئن قلت ذلك ، لقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ) [1] متفق عليه في آي وأخبار غير ذلك كثيرة .
وأجمع المسلمون عليه في الجملة .
قال رحمه الله: ( وهو سنة ) .
ش: الناس في النكاح على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من له شهوة يأمن معها الوقوع في المحظورات ، فهذا يسن له النكاح بلا تردد ؛ لما تقدم من الأمر به في الكتاب والسنة ، والقرينة الدالة على صرف ذلك إلى الاستحباب كما سيأتي .
وهل يجب ؟ على روايتين:
إحداهما: أنه واجب ، وهي أنص عنه . قال الإمام أحمد في رواية الأسدي وقد سئل عن التزويج فقال: أراه واجبًا ، وهي اختيار أبي بكر . ذكره في الخلاف ، وذلك لظاهر الأمر .
وروى أنس رضي الله عنه قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالباه ، وينهى عن التبتل
(1) ... أخرجه البخاري في النكاح ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) )5/1950ح4778 . ومسلم في النكاح ، باب استحباب النكاح 2/1018ح1400 .