ما يتولد منهما . تضرب مثلًا للأمر يجتمعون عليه ثم يتفرقون عنه .
قال أبو عمرو غلام ثعلب: الذي حصّلناه عن ثعلب عن الكوفيين وعن المبرد عن البصريين: أنه الجمع .
قال الشاعر:
أيها المنكح الثريا سهيلًا ... عمرك الله كيف يجتمعان
والجمع بالحقيقة إنما يحصل بالوطء دون العقد .
وهل هذا الخلاف بالنسبة إلى الاصطلاح الشرعي أو اللغوي ؟ فيه طريقان ، وقد يظهر أثر هذا الخلاف في مسائل:
منها: إذا قلنا بوجوب النكاح ، فهل الواجب العقد فقط استغناء بالباعث الطبيعي أو الوطء أيضًا ؛ لأنه حقيقة فيهما ؟ فيه وجهان . ذكرهما ابن عقيل في الواضح .
ومنها: أن الواجب هل هو النكاح عينًا أو هو والتسري [1] ؛ لأن الواجب الوطء وهما الطريقان إليه ؟ فيه وجهان . ذكرهما القاضي أبو الحسين في المجموع من الفروع .
ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: (( أنت أحق به ما لم تنكحي ) ) [2] يقتضي سقوط الحضانة بالنكاح ، فترتب على هذا خلاف ، وهو أن الحضانة هل تسقط بمجرد العقد ؟ وهو الأصح ، أو تتوقف على الدخول ؟ وجهان .
ومنها: وطء الشبهة والحرام .
وأما حده عرفًا فهو: استباحة منفعة البضع فقط بالعقد عليها ، وفيه احتراز من التسري ؛ لأنه استباحة منفعة البضع مع ملك الرقبة ، ومن الزنا ؛ لأنه حرام لا استباحة فيه ، ومن وطء الشبهة ؛ لأنه لا يوصف بالإباحة ، ومن اللواط ، إذ ليس مباحًا ، ومحله لا يسمى منها .
وعلى القول بأن النكاح حقيقة في العقد يقال: هو العقد على منفعة البضع فقط بشروطه ، وإنما لم نذكر الشروط في الحد الأول ؛ لأنا ذكرنا فيه الاستباحة ، ومن لوازمها وجود الشروط وانتفاء الموانع .
(1) ... في الأصل: أو التسري .
(2) ... أخرجه أبو داود في الطلاق ، باب من أحق بالولد 2/283ح2276 . وأحمد 2/182ح6707 .