طهارته . بخلاف المتطهر الذي بعضو منه نجاسة ؛ فإن له مسه بغيره . ومنع من ذلك بعض الشافعية تسوية بينهما .
وقال الأزجي في النهاية: فأما الذي على بدنه نجاسة ؛ فلا يجوز له حمله ولا مسه بالعضو النجس من بدنه وجهًا واحدًا . وهل له حمله ومسه ببقية الأعضاء الطاهرة ؟ فيه احتمالان:
أحدهما: يمنع من ذلك أيضًا ؛ لأنه لما كان في هذه الحالة ممنوعًا من الصلاة لأجل النجاسة القائمة على بدنه ، كان حكمه حكم الجنب في الامتناع من الصلاة ؛ فكذلك يجب أن يمنع من مس المصحف .
والثاني: يجوز له ذلك . والفرق بين الحدث والنجاسة: أن حكم النجاسة لا يتعدى محلها بخلاف الحدث ، فصار كما لو مسه بيده والنجاسة على ثوبه . وهذا الوجه هو الذي ذكره في شرح الهداية ولم يذكر غيره .
وقال ابن تميم: له مسه بغير محل النجاسة في أصح الوجهين .
وقال في التبصرة: لا تعتبر الطهارة من النجاسة لغير الصلاة والطواف .
وقال في الرعاية: ولا يمسه متوضئ بعضو نجس في الأصح . ولو رفع الحدث عن عضو: لم يمسه به قبل إكمال الطهارة في الأصح .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أنه لا يجوز للصبي مسه . وهو تارة يمس المصحف ؛ فهذا لا يجوز على المذهب وعليه علماؤنا .
وذكر القاضي في موضع رواية بالجواز ، وهو وجه في الرعاية . وتارة يمس المكتوب في اللوح ؛ فلا يجوز أيضًا على الصحيح من المذهب .
وعنه: يجوز ، وأطلقهما في التلخيص . وتارة يمس اللوح أو يحمله ؛ فيجوز على الصحيح من المذهب . صححه الناظم وقدمه ابن رزين في شرحه . وهو ظاهر ما جزم به في التلخيص ؛ فإنه قال: وفي مس الصبيان كتابة القرآن روايتان . واقتصر عليه .
وعنه: لا يجوز . وهو وجه ذكره في الرعاية والحاوي وغيرهما .
قال في الفروع: ويجوز في روايةٍ مسُّ صبي لوحًا كتب فيه . قال ابن رزين: وهو أظهر ، وأطلقهما في المغني والكافي والشرح وغيرهم .