الزوال ، والحدث الموجود بعد الزوال يحتمل أن يكون ذلك الحدث واستمر ، ويحتمل أنه حدث متجدد ، فهو متيقن للطهارة شاك في الحدث . وإن كان قبل الزوال متطهرًا فهو الآن محدث ، وبيانه بما تقدم .
قال: ( إلا أن يتيقن فعليهما فيكون على مثل حاله قبلهما ) .
ش: يعني تيقن الطهارة والحدث وصورته: أنه تيقن بعد الزوال تطهر طهارة رفع بها حدثًا ، وأحدث حدثًا نقض به طهارة ، فيكون على مثل حاله قبل الزوال ؛ فإن كان قبله متطهرًا فهو الآن متطهر ؛ لأن الطهارة التي قبل الزوال قد تيقن زوالها بالحدث ، وتيقن أيضًا زوال الحدث بالطهارة التي بعد الزوال ، والأصل بقاؤها . وإن كان قبل الزوال محدثًا فهو الآن محدث ، وبيانه بما تقدم . والضابط كما قال المصنف: العمل بالأصل .
تنبيه: الشك في كلام المصنف خلاف اليقين وإن انتهى إلى غلبة الظن وفاقًا للفقهاء واللغويين ، كما قاله الجوهري وابن فارس وغيرهما .
وفي اصطلاح الأصوليين: هو تساوي الاحتمالين .
فهذه جميع نواقض الطهارة ، ولا ينتقض بغيرها في قول أكثر العلماء . إلا أنه قد حكي عن مجاهد والحكم وحماد: في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط: الوضوء ، وقول جمهور العلماء بخلافهم ، وهو أولى . ولا نعلم لهم فيما يقولون حجة . قاله في الشرح والله أعلم .
قال: ( ولا يمس محدث مصحفًا ) .
ش: يعني: يحرم عليه مس المصحف . هذا الصحيح من المذهب: أنه يحرم مس كتابته وجلده وحواشيه ؛ لشمول اسم المصحف له ، بدليل البيع . ولو كان المس بصدره . وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم .
وقيل: لا يحرم إلا مس كتابته فقط . واختاره ابن عقيل في الفنون قال: لشمول اسم المصحف . لجواز جلوسه على بساط على حواشيه كتابة . قال في الفروع: كذا قال . وقال القاضي في شرحه الصغير: للجنب مس ما له قراءته . وظاهر ما قدمه في الرعاية: