قال: ( وإن أعتق في مرضه ستة أعبد قيمتهم سواء ، وثلثه يحتملهم ، ثم ظهر عليه دَين يستغرقهم: بيعوا في دَينه ) .
ش: أما كون العبيد المذكورين يباعون في دين المعتق ؛ فلأن عتقهم فيما ذكر كالوصية ، والدين مقدم على الوصية ، ولهذا قال علي رضي الله عنه: (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية ) ) [1] . فكذلك فيما هو كالوصية .
ولأن الدين مقدم على الميراث بالاتفاق ، ولهذا تباع التركة في قضاء الدين . وقال الله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [ النساء: 11 ] ، والميراث مقدم على الوصية في الثلثين . وما يُقدم على الميراث يجب أن يقدم على الوصية .
هذا المذهب بلا تردد وقطع به الشريف والخرقي والشيرازي وابن عقيل في التذكرة وابن البنا وقدمه في المغني والشرح ونصراه ، وبهذا قال الشافعي ، ورد ابن أبي ليلى عبدًا أعتقه سيده عند الموت وعليه دين . قال الإمام أحمد: أحسن ابن أبي ليلى ، وذكر أبو الخطاب رواية: أنه يعتق ثلثهم .
فعلى هذا يعتق ثلثهم ويرد الباقي ؛ لأن تصرف المريض في ثلثه كتصرف الصحيح في ماله ، وكما لو لم يكن عليه دين .
ولأنه تبرع في مرض موته بما يعتبر خروجه من الثلث فقدم عليه الدين كالهبة .
وعلى الأول لو قال الورثة: نحن نقضي الدين لم ينفذ في وجه ؛ لأن الدين كان مانعًا فيه فيكون باطلًا ولا يصح بزوال المانع بعده ، وفي آخر: ينفذ العتق ؛ لأنه إذا سقط الدين وجب نفوذه ، وقيل: أصلهما إذا تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره وعلى الميت دين وقضى الدين فيه وجهان .
(1) ... أخرجه الترمذي في الوصايا ، باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية 4/435ح2122 . وابن ماجة في الوصايا ، باب الدين قبل الوصية 2/906ح2715 .