إلا في اعتباره من الثلث . وتصرف المريض في حق الأجنبي كتصرف الصحيح في جميع ماله .
وأما كون من دبر جزءًا من عبده وثلثه يحتمل جميعه يعتق على اختياره أيضًا وهو المذهب أيضًا ؛ فلأن التدبير إعتاق للبعض عند موته فعتق جميعه ؛ كما لو أعتقه في حضرته .
قيد المصنف ذلك بالثلث ؛ لأن تصرف المريض في الزائد على الثلث لا يصح إلا بإجازة الورثة .
والحكم في الصورتين حكاه غير واحد رواية عن الإمام أحمد ، ولم يذكر القاضي في الروايتين نصًا .
وعن الإمام أحمد رواية أخرى في الصورتين: أنه لا يعتق منه إلا ما أعتق . نقلها ابن منصور وبكر بن محمد ، وذلك لأن المريض محجور عليه في المرض . وفيه نظر ؛ لأن المريض غير محجور عليه في الثلث .
فرع: لم يذكر المصنف رحمه الله إذا أعتق شركاء له في عبد أو دبره أو وصى بعتقه وثلثه يحتمل باقيه . وفي ذلك ثلاث روايات حكاهن في المحرر:
إحداهن: يسري إلى نصيب شريكه ويكون جميعه حرًا ، وذلك لما تقدم من أن تصرف المريض في ثلث ماله كتصرف الصحيح . ولو أعتق الصحيح يسري كذا إذا أعتق المريض ، وهذه اختيار أبي الخطاب في خلافه في صورة العتق .
والثانية: لا يعتق إلا ما ملك منه ؛ لأن حق الورثة تعلق بماله إلا ما استثناه من الثلث بتصرفه فيه وهذه اختيار الشريف في خلافه وصححها الشيرازي .
وقال أبو الخطاب: إنها اختيار شيخه كلهم ، اختاروا ذلك في العتق . ولعل هذه الرواية ظاهر كلام المصنف .
والرواية الثالثة: أنه إن أعتقه سرى كما تقدم ، وإن دبره لم يسر ؛ لأن ملكه يزول بموته فلم يبق له شيء يوفي منه ، وهذه الرواية اختيار القاضي في الروايتين ، إلا أنه لم يذكر ذلك رواية وإنما قال: الصحيح من الروايتين في العتق أنه يسري ، وفي الوصية: لا يسري .