وأما كونه إذا أعتق عبدًا وأنسيه فعتق عبدًا بالقرعة ثم تبين أن المعتق غير من وقعت عليه القرعة يعتق ؛ فلأنه معتق قد تبين أمره .
وأما كونه يبطل عتق الأول إذا لم تكن القرعة بحكم حاكم ؛ فلأنه قد تبين في نفس الأمر أنه رقيق .
وفيه وجه آخر: لا يبطل عتقه وهو قياس قول أبي بكر وابن حامد ؛ لأنه قد ثبت فيه الحرية بالقرعة فلا يبطل ، كسائر الأحرار .
وأما كون الحكم بالعتق لا يبطل إذا كانت القرعة بحكم حاكم على الأول ؛ لأن قرعة الحاكم كحكمه لا سبيل إلى نقضه .
فصل [ العتق في مرض الموت ]
قال: ( وإن أعتق في مرض موته ولم تجز الورثة اعتبر من ثلثه . وإن أعتق جزءًا من عبده في مرضه أو دبره وثلثه يحتمل جميعه: عتق جميعه ) .
ش: أما كون من أعتق في مرضه ولم تجز الورثة اعتبر من ثلثه ؛ فلما روى عمران بن حصين رضي الله عنه (( أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مالٌ غيرهم . فدعاهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثًا ثم أقرعَ بينهم . فأعتقَ اثنينِ وأَرَقَّ أربعة . وقال له قولًا شديدًا ) ) [1] . رواه مسلم .
ولأن العتق تصرف فلم ينفذ فيما زاد على الثلث بدون إجازة الورثة ؛ كالهبة ونحوها .
ومفهوم كلامه: أنه إذا أجاز الورثة نفذ العتق مطلقًا ؛ لأن الحق لهم .
وأما كون من أعتق جزءًا من عبده في مرضه وثلثه يحتمل جميعه يعتق على اختيار المصنف وهو المذهب قدمه في المحرر والفروع وغيرهما ، وهو قول أكثر الفقهاء ؛ فلأن عتق الشخص لجزء من عبده موجب للسراية ؛ لما تقدم .
والمرض والحالة هذه لا يمنع السراية ؛ لأن الإعتاق في المرض كالإعتاق في الصحة ،
(1) ... أخرجه مسلم في الأيمان ، باب من أعتق شركًا له في عبد 3/1288ح1668 .