قال: ( وإن قال أحدهما: آخر عبد أملكه حر ، فملك عبيدًا مرارًا: عتق بموته آخرهم ملكًا منذ ملكه ، وكسبه له دون سيده ) .
ش: أما كونه يعتق آخرهم ملكًا والحالة هذه ؛ فلأن الحرية معلقة على الاتصاف بالآخر وقد وجدت في الآخر .
وأما كون العتق منذ ملكه ؛ فلأنه يتبين بالموت آخرهم فيحكم بعتقه حينئذ ، وإنما أخر العتق إلى الموت ؛ لأنه ما دام حيًا يحتمل أن يشتري بعده آخر .
وأما كون كسبه له دون سيده ؛ فلأن الكسب يتبع الحرية .
تنبيهان:
أحدهما: قول المصنف: وإن قال: أحدهما يرجع إلى الحر والعبد وفيه نظر ؛ لأنه [1] إنما صح التعليق من الحر دون العبد ، فكان حقه أن يقول: وإن قال الحر الثاني .
قوله: ملك عبيدًا مرارًا مفهومه: أنه إذا ملكهم دفعة واحدة لم يكن الحكم كذلك وهو صحيح ، والحكم أنه يعتق أحدهم بالقرعة في قياس قول الإمام أحمد ؛ لأنه قال في رواية مهنا: إذا قال: أول من يطلع من عبيدي فهو حر ، وطلع اثنان أو جميعهم فإنه يقرع بينهم . وحكى الموفق في المغني احتمالًا: يعتق الجميع ؛ لأن الأخيرية وجدت في الجميع .
قال: ( وإن قال لأمته: آخر ولد تلدينه حر ، فولدت ميتًا ثم حيًا: عتق الثاني . وعكسه بعكسه ) .
ش: أما كونها إذا ولدت ميتًا ثم حيًا يعتق الثاني والحالة هذه ؛ فلأنه آخر ولد ولدته .
وأما كون عكس الصورة وهو إذا ولدت حيًا ثم ميتًا بعكس الحكم وهو أن الأول لا يعتق ؛ لأنه ليس بآخر ولدٍ ولدته . وهذا إحدى الروايتين واختيار المصنف وقطع به الموفق في المقنع وصححه في المغني .
والرواية الثانية: أنه يعتق ؛ لأن العتق يستحيل في الميت فتعلقت اليمين بالحي .
(1) ... في الأصل: لأن .