العتق على الملك لا ينافيه ، بل هو أحد مقصوداته فلهذا صح الثاني أن العتق قد يصح تنجيزه في غير ملكه فيما إذا دبر عبده أو وصى بعتقه فلهذا صح تعليقه في غير ملك ، والطلاق لا يصح تنجيزه في صورة في غير ملك فلهذا لا يصح تعليقه وهذا الفرق للشريف وأبي الخطاب وفيه نظر . قاله الزركشي .
وأما كون ذلك لا يصح من العبد على ما قاله المصنف وصححه الموفق وهو ظاهر ما جزم به الشيرازي ؛ فلأن العبد لا يملك فلم يصح التعليق منه ، ولكونه لا يملك . وإن ملك فهو ملك ضعيف غير مستقر لا يتمكن من التصرف فيه ، وللسيد انتزاعه منه بخلاف الحر .
وفيه وجه آخر: أنه يصح وهو مقتضى ما قاله الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما قياسًا على الحر ، وتحريره: أنا إذا قلنا لا يصح التعليق من الحر فمن [1] العبد أولى .
وإن قلنا بصحته من الحر ففي العبد وجهان .
تنبيه: إنما يصح التعليق المتقدم إذا صرح بالملك في المستقبل بأن قال: كل مملوك أملكه في المستقبل فهو حر أو عين شخصًا فقال: إن ملكت فلانًا فهو حر ، أما إن قال: كل مملوك أملكه فهو حر فإنما يعتق عليه ما ملكه حال العتق ولا يعتق ما ملكه بعد ذلك . صرح به ابن عقيل .
فرع: إذا قال الحر: أول عبد أملكه فهو حر انبنى على التعليق قبل الملك وفيه روايتان . فإن لم يملك بعد واحد شيئًا فوجهان .
وإن ملك اثنين معًا فقيل: يعتقهما ؛ لأن الأولية وجدت فيهما جميعًا كالمسابقة ، وقيل: عكسه ، وقيل: واحد بقرعة . قدمه في الشرح ، ونقله مهنا في أول غلام أو امرأة تطلع فهو حر أو طالق وذكر الموفق لفظه: أول من يطلع من عبيدي .
مسألة: إذا قال لعبد غيره: إن كلمتك فأنت حر ثم ملكه ثم كلمه لم يعتق .
(1) ... في الأصل زيادة: من .