فهرس الكتاب

الصفحة 2812 من 3562

للحرية ، وذلك يقتضي سبق دخول الدار في الحياة . إذ الشرط لا بد أن يسبق الجزاء .

قال: ( ويصح من الحر لا من العبد تعليق عتق الرقيق على ملكه ) .

ش: أما كونه يصح من الحر تعليق عتق الرقيق على ملكه له بأن يقول: إن ملكت فلانًا فهو حر ، وكل مملوك أملكه في المستقبل فهو على ما نقله الجماعة عن أحمد وقطع به ابن عقيل في التذكرة وصححه أبو الخطاب في خلافه وابن حمدان في رعايته . وقال الشريف: إنه المشهور ؛ فلأنه أضاف العتق إلى حال يملك عتقه فيه . أشبه ما لو كان التعليق في ملكه .

ولأن عدم الملك لا يمنع انعقاد صفة العتق بدليل ما لو قال لأمته: إذا ولدت ولدًا فهو حر فإنه يصح إذا كان الحمل علقه أو مضغة قولًا واحدًا وإن كان غير مملوك في تلك الحال ، وبه قال أصحاب الرأي .

وعن الإمام أحمد رواية أخرى: أنه لا يصح تعليق العتق على الملك . نقلها الحسن بن هارون .

قال في المغني: هي ظاهر المذهب ، وذلك لأنه لا يملك تنجيز العتق فلا يملك تعليقه كالطلاق .

والدليل على أنه لا يملك تنجيز العتق: ما روى جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك ) ) [1] رواه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى الموصلي ، وهذا لفظه والحاكم وصححه .

وقد روي من حديث عبدالله بن عمر والمسور بن مخرمة ، ومن قال بالرواية الأخرى أجاب بأن الحديث يدل لنا ؛ لأن معناه والله أعلم: لا عتق واقع أو صحيح إلا بعد ملك أو لا تعتقوا إلا بعد الملك على حد قوله سبحانه: {فلا رفث ولا فسوق} [ البقرة: 197 ] أي والله أعلم: لا ترفثوا ولا تفسقوا ونحن والحالة هذه إنما أوقعنا العتق بعد الملك .

وأما إلحاقه بالطلاق فقد فرق بينهما من وجهين:

أحدهما: أن تعليق الطلاق على النكاح ينافي مقصود العقد فلهذا لم يصح ، وتعليق

(1) ... أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ص299 ، عن عبد الله بن عمرو . والحاكم في التفسير ، تفسير سورة الأحزاب 2/454ح3569 عن عائشة رضي الله عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت