شئت فلا تتوضأ . قال: أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال: نعم توضؤوا من لحوم الإبل . قال: أصلي في مرابض الغنم ؟ قال: نعم . قال: أصلي في مبارك الإبل ؟ قال: لا )) [1] رواه الإمام أحمد ومسلم .
وقال ابن خزيمة: لا نرى خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح لعدالة ناقليه .
وعن البراء بن عازب قال: (( سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل قال: توضؤوا منها ، وسئل عن لحوم الغنم فقال: لا تتوضؤوا منها ، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: لا تصلوا فيها فإنها من الشياطين ، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلوا فيها فإنها بركة ) ) [2] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والذي قبله أحمد وإسحاق .
وظاهر الأمر: الوجوب . والوضوء إذا أطلقه الشارع حمل على الشرعي ، لا سيما وقد قرنه بالصلاة ، وفرق بينه وبين لحم الغنم مع مطلوبية الوضوء اللغوي فيه ؛ وهو غسل اليد والفم . وكذا فهم جابر راوي الحديث وغيره الوضوء الشرعي فقال: (( كنا نمضمض من ألبان الإبل ، ولا نمضمض من ألبان الغنم ، وكنا نتوضأ من لحوم الإبل ، ولا نتوضأ من لحوم الغنم ) ) [3] . ذكره البيهقي في السنن .
وقال: (( أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم ) ) [4] . رواه ابن ماجة وله نحوه عن ابن عمر ، وكذا لأحمد من حديث أسيد ابن الحضير .
والمعنى في ذلك إن قيل إنه معلل: ما أشار إليه النبي صلي الله عليه وسلم فإنها من الشياطين ؛ إذ كل عات متمرد شيطان ، والكلب الأسود شيطان ، والأكل منها يورث حالًا شيطانية ، والشيطان من نار والماء يطفئها .
(1) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب الوضوء من لحوم الإبل 1/275ح360 . وأحمد 5/98ح20963.
(2) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب الوضوء من لحوم الإبل 1/47ح184 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل 1/122ح81 . وأحمد 4/304ح18700 .
(3) ... أخرجه البيهقي في الطهارة ، باب الوضوء من لحوم الإبل 1/159.
(4) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل 1/166ح495 .