وقال ابن عباس: (( يكفي منه الوضوء ) ).
ولم ينقل عن غيرهم في تركه رخصة ، مع ظهور اختلافهم في وجوب الغسل منه يعلم إجماعهم على أن الوضوء لا بد منه . وقد قيل: إن الغاسل لا يسلم من أن تقع يده على فرج الميت ، فجعل غسله مظنة قائمة مقامه ؛ كالنوم مع الحدث .
وعنه: لا ينقض . اختاره أبو الحسن التميمي والموفق وصاحب مجمع البحرين والشيخ تقي الدين . ولبعض علمائنا احتمال بعدم النقض إذا غسله في قميص .
قال في الرعاية: وهو أظهر فلما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه ، فإن ميتكم ليس بنجس ، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ) ) [1] رواه الدارقطني .
ولأنه غسل آدمي أشبه الحي .
تنبيه: قيد في الرعاية مسألة نقض الوضوء بغسله بما إذا قلنا ينقض مس الفرج وهو تعليل كثير من علمائنا . فظاهر كلام كثير من علمائنا: الإطلاق وقد يكون تعبديًا .
فرعان:
أحدهما: غسل بعض الميت ؛ كغسل جميعه على الصحيح من المذهب . وقيل: لا ينقض غسل البعض . قال في الرعاية: وهو أظهر .
الثاني: لو يمم الميت لتعذر الغسل: لم ينقض على الصحيح من المذهب . نص عليه وعليه علماؤنا ، وفيه احتمال: أنه كالغسل .
المسألة الثالثة: أكل لحم الجزور . وهو الناقض الثامن . هذا المذهب مطلقًا بلا ريب ، ونص عليه ، وعليه عامة علمائنا وهو من المفردات . ينقض الوضوء على كل حال ، نيئًا كان أو مطبوخًا ، عالمًا كان أو جاهلًا . وهو قول جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وأبي خيثمة وإسحاق ويحيى بن يحيى وأبي ثور وداود وابن المنذر .
قال الخطابي: ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث ؛ لما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه: (( أن رجلًا سأل النبي صلي الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن
(1) ... أخرجه الدارقطني في الجنائز ، باب حثي التراب على الميت 2/76ح4 .