الثاني: أنه أزال عنه ما اختلف في نجاسته ؛ فكان أقل أحواله الاستحباب ؛ لأنه قد يجتمع تحت أظفار كثير من الناس الوسخ ، فإذا زال استحب غسل مكانه . وقد روي عن علي رضي الله عنه: (( أنه كان إذا قلم أظفاره أو أخذ شاربه توضأ ، وإذا احتجم اغتسل ) )رواه حرب في مسائله بإسناده .
الرابع: ذكر غير واحد من علمائنا: أن كل شيء أوجب الغسل أوجب الوضوء ، ولو لم يكن خارجًا من السبيلين ؛ كالتقاء الختانين وإن لم ينزل ، وانتقال المني وإن لم يظهر ، والردة عن الإسلام .
قال في المستوعب: وفائدة ذلك: أنه لو كان على وضوء فوجد منه شيء مما ذكرنا ، ثم اغتسل ولم يتوضأ ، ولا نوى الوضوء: استباح ما شرطت له الطهارة الكبرى خاصة ؛ كقراءة القرآن واللبث في المسجد ونحوه . ولا يستبيح ما شرطت له الطهارتان ؛ كالصلاة والطواف ومس المصحف .
وقال ابن تميم: ما أوجب الغسل غير الموت يجزئه الوضوء ، إلا انتقال المني والإيلاج مع الحائل وإسلام الكافر على أحد الوجهين .
والثاني: يجب الوضوء بذلك أيضًا . وقال صاحب الرعاية فيها نحو ذلك .
المسألة الثانية: غسل الميت وهو الناقض السابع . الصحيح من المذهب: أن غسل الميت ينقض الوضوء . نص عليه وعليه جماهير علمائنا ، مسلمًا كان أو كافرًا ، صغيرًا أو كبيرًا ، ذكرًا أو أنثى ، وهو من مفردات المذهب ، وهو قول النخعي وإسحاق ؛ لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( من غسل ميتًا فليغتسل ) ) [1] . فأمْره بالغسل منه يفيد وجوبه ، ووجوب الوضوء من طريق الأولى ، ومنطوق الخطاب إذا نسخ أو ترك ظاهرة لدليل ؛ بقيت دلالة فحواه بحالها .
وروي عن عطاء: (( أن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء ) ).
وقال أبو هريرة: (( أقل ما فيه الوضوء ) ).
(1) ... أخرجه أبو داود في الجنائز ، باب الغسل من غسل الميت 3/201ح2749 . والترمذي في الجنائز ، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت 3/318ح993 . وابن ماجة في الجنائز ، باب ما جاء في غسل الميت 1/470ح1463 . وأحمد 2/454ح9863 .