فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 3562

ولأن الردة حدث بدليل قول ابن عباس: (( الحدث حدثان: حدث اللسان وحدث الفرج ، وأشدها حدث اللسان ) ) [1] . فإذا أحدث لم تقبل صلاته بغير وضوء ؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ ) ) [2] .

وما ذكروه تمسكٌ بدليل الخطاب ، والمنطوق مقدم عليه .

ولأنه شرط الموت لجميع المذكور في الآية ، وهو حبوط العمل والخلود في النار .

وروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( الحدث حدثان: حدث اللسان وحدث الفرج ، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج ، وفيهما الوضوء ) ) [3] رواه ابن شاهين .

وأما غسل الجنابة فلا يتصور في الإبطال ، وإنما يجب الغسل بسبب جديد يوجبه . وهاهنا يجب الغسل أيضًا عند من أوجب على من أسلم الغسل .

قال الزركشي: وفيه نظر ، إذ المشهور أن الإحباط مشروط بالموت على الردة ولهذا صح الحج في الإسلام [4] السابق ، ولزمه قضاء ما تركه فيه من صلاة وزكاة وصوم على المشهور . ثم الإحباط إنما ينصرف للثواب دون نفس العمل ؛ بدليل صحة صلاة من صلى خلفه وهو مسلم .

ولم يعدّ القاضي في جامعه وخصاله ، وأبو الخطاب في هدايته ، وابن البنا وابن عقيل في التذكرة ، وصاحب التلخيص والسامري الردةَ في النواقض فقيل: لأنها لا تنقض عندهم . وقيل: إنما تركوها لعدم فائدتها ؛ لأنه إن لم يعد إلى الإسلام فظاهر . وإن عاد إلى الإسلام ؛ وجب عليه الغسل ، ويدخل فيه الوضوء . وقد أشار إلى ذلك القاضي في الجامع الكبير فقال: لا معنى لجعلها من النواقض مع وجوب الطهارة الكبرى . واستدرك أبو العباس عليه فقال: إن فائدة ذلك تظهر فيما إذا عاد فإنا نوجب عليه الوضوء والغسل ، فإن نواهما بالغسل أجزأه ، ولو لم تنقض لم يجب عليه إلا الغسل .

(1) ... ذكر السيوطي في الدر المنثور نحوه 6/105 سورة الحجرات ، وعزاه إلى البيهقي .

(2) ... سبق تخريجه ص:257 .

(3) ... سبق تخريجه قريبًا .

(4) ... في الأصل: السلام ، وما أثبتناه من شرح الزركشي 1/115 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت