فرعان:
أحدهما: قال الزركشي: ظاهر كلام الأصحاب: أنه لا يشترط للنقض بذلك شهوة . وهو مفرع على المذهب ، وشرطها ابن أبي موسى ؛ وهو جار على الرواية الضعيفة .
الثاني: هل مس الرجل فرج المرأة ، أو مس المرأة فرج الرجل من قبيل مس النساء ؟ أو من قبيل مس الفرج ؟
فيه وجهان حكاهما القاضي في شرحه ، وأطلقهما ابن تميم وابن عبيدان والرعاية وغيرهم .
والصحيح من المذهب: أنه من قبيل مس الفرج ، فلا يشترط لذلك شهوة .
قال في النكت: وهو الأظهر . وإن قلنا: هو من قبيل مس النساء ؛ اشترطت الشهوة على الصحيح على ما تقدم .
قال: ( ومنها الردة ، وغسل الميت ، وأكل اللحم خاصة من الجزور ) .
ش: يعني: من نواقض الوضوء . ذكر هاهنا مسائل:
الأولى: الردة والعياذ بالله من ذلك ، وهي الناقض السادس ، وهي الإتيان بما يخرج به عن الإسلام ؛ إما نطقًا أو اعتقادًا أو شكًا ينقل عن الإسلام ، فمتى عاود إسلامه ورجع إلى دين الحق: فليس له الصلاة حتى يتوضأ وإن كان متوضئًا قبل ردته .
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يبطل الوضوء بذلك ، وللشافعي في بطلان التيمم قولان ؛ لقول الله عز وجل: { ومن يرتدد [1] منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم } [ البقرة:217 ] فشرط الموت .
ولأنها طهارة فلا تبطل بالردة ؛ كالغسل من الجنابة .
ولنا: قوله تعالى: { لئن أشركت ليحبطن عملك } [ الزمر:65 ] والطهارة عمل ، وهي باقية حكمًا تبطل بمبطلاتها ، فيجب أن تحبط بالشرك .
ولأنها عبادة يفسدها الحدث فأفسدها الشرك ؛ كالصلاة والتيمم .
(1) ... في الأصل: من يرتد .