وقد روي: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم جاءه وفد ومعهم غلام وضيء الوجه ، فأجلسه خلفه ) ). فلولا علمه صلي الله عليه وسلم أن الطباع تميل إلى الصور الوضيئة ؛ لم يكن لإقعاده خلفه فائدة .
وإذا ظهر الفرق بينه وبين البهائم امتنع إلحاقه بها ، وألحق بجنسه الآدمي .
والمذهب عدم النقض ؛ لأنه ليس محلًا للشهوة على الإطلاق فلم ينقض ؛ كلمس البهيمة .
ولأنه من جنس لا ينقض الوضوء بلمسه ، فكان ملحقًا بالأغلب . ولا اعتبار بالطباع المنحرف عن نصح الاستقامة في الميل إلى المردان ؛ لأن الاعتبار بما خلق محلًا للشهوة ، وإلا لساغ قول من قال: ينقض الوضوء بمس بهيمة . وهو خلاف قول الجمهور .
وقال أبو نصر الله: المذهب بلا تردد: أن مس الأمرد لا ينقض مطلقًا ، والقول بأنه ينقض وجه قلَّ من يحكيه من الأصحاب ، لكنه حسن من حيث القياس ، إلا أنه يكاد أن يكون خلاف الإجماع السابق . وقد نفى صاحب المغني الخلاف [1] .
ومس الرجل للرجل ، ومس المرأة للمرأة: لا ينقض . وهو المذهب وعليه جماهير علمائنا .
وقيل: ينقض . اختاره القاضي في المجرد ؛ فينقض مس أحدهما للخنثى ومسه لهما . وأطلقهما ابن تميم ، وصرح في المستوعب النقض بمس المرأة المرأة لشهوة السحاق .
الرابع: ولا يختص اللمس الناقض باليد ، بل بأي شيء منه لاقى شيئًا من بشرتها مع الشهوة انتقض وضوؤه به ، سواء كان عضوًا أصليًا أو زائدًا ، وحكي عن الأوزاعي: لا ينقض الوضوء إلا بأحد أعضاء الوضوء .
والأول أولى ؛ لعموم النصوص . والتخصيص تحكّم بغير دليل ، فلا يصار إليه .
الخامس: ظاهر كلام المصنف: أن وضوء الملموس لا ينقض . وهو إحدى الروايتين . هذا التفريع على القول بنقض وضوء اللامس ، فأما إذا لم نقل به فالملموس أولى .
(1) ... هنا عدة كلمات لم تظهر في مصورة الأصل .