ومفهوم قوله (( مس الذكر ) ): عدم النقض بغير المسّ ، فلا ينقض بانتشاره بنظر ، أو فكر من غير مس . وهو صحيح ، وهو المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب .
وقيل: ينقض بذلك . وأطلقهما في الفائق . وقيل: ينقض بتكرار النظر دون دوام الفكر [1] .
وظاهر قوله (( المتصل ) ): لا فرق بين ذكره وذكر غيره . وهو الصحيح نص عليه ، وعليه علماؤنا . وحكى ابن الزاغوني رواية: باختصاص النقض بمس ذكره نفسه .
وظاهر قوله أيضًا: الذكر الصحيح والأشل . وهو المذهب ، وعليه جماهير علمائنا .
وقيل: مس الذكر الأشل كمس ذكر زائد ، فلا ينقض في الأصح . وأيضًا مراده بالذكر ذكر الآدمي ؛ فالألف واللام للعهد ، فلا ينقض مس ذكر غيره على الصحيح من المذهب ، وعليه علماؤنا وقطعوا به .
وفي مس فرج البهيمة احتمال بالنقض . ذكره أبو الفرج ابن أبي الفهم شيخ ابن تميم .
وظاهر قوله أيضًا: (( مس الذكر المتصل ) ): أن مس الذكر المقطوع لا ينقض . وهذا أحد الوجهين . أطلقهما جمع من علمائنا ، منهم الموفق والمجد والشرح وغيرهم:
أحدهما: لا ينقض وهو الصحيح ، قال في مجمع البحرين: عدم النقض أقوى ، وصححه في التصحيح وتصحيح المحرر ، وجزم به في المنور وغيره .
ولأن بالانفصال لم يبق له حرمة ، فأشبه ما لو مس يد امرأة مقطوعة .
وبيان خروجه عن الحرمة: أن المرأة لو استدخلته في فرجها لم يتعلق عليه أحكام المتصل ، حتى لا يجب عليها الحد ولا الغسل ، فبان الفرق بين المتصل والمنفصل .
ولو جب الذكر فمس محل الجب ؛ انتقض وضوؤه وإن لم يبق منه شيء شاخص واكتسى بالجلد ؛ لأنه قائم مقام الذكر . ذكره صاحب النهاية . وذكر صاحب الرعاية فيه روايتان . وقيل وجهان .
وظاهر قوله (( بكفه ) ): أنه سواء كان المس بأصلي أو زائد كالإصبع واليد ، وهو
(1) ... زيادة يقتضيها السياق . وانظر الإنصاف 1/202 .