مجمع الحواس ومنبت الأعصاب ، استحكم معه فتور الأعضاء واسترخاؤها ؛ فذلك هو النوم الذي ينقض الوضوء على التفصيل الذي تقدم والله أعلم .
قال: فمتى كان العقل ثابتًا وحسه غير زائل ؛ مثل من سمع ما يقال عنده ويفهمه لم يوجد سبب النقض ، وإن شك في النوم أو خطر بباله شيء لا يدري أرؤيا أو حديث نفس ؛ فلا وضوء عليه .
قال: ( ومنها مس الذكر المتصل بكفه ظهرًا أو بطنًا ، لا بذراعه ) .
ش: يعني من النواقض: مس الذكر ، وهو الناقض الرابع ، وهذا هو الصحيح من المذهب مطلقًا ، وعليه عامة علمائنا ؛ أن مسه ينقض في الجملة ؛ لما روت بسرة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (( من مس ذكره فليتوضأ ) ) [1] رواه الخمسة وصححه الترمذي .
وقال البخاري: إنه أصح ما في الباب .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب ، فقد وجب عليه الوضوء ) ) [2] رواه الإمام أحمد والطبراني وهذا لفظه ، وابن حبان والحاكم وصححه ، والنسائي من حديث بسرة نحوه ، مع أن عمل الصحابة عليه ؛ فقد رواه مالك في الموطأ عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر . وحكاه إمامنا عن عمر وابنه وابن عباس وأنس . وابن عبدالبر عن زيد بن خالد الجهني والبراء وجابر . والخطابي عن أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين .
قوله: (( مس الذكر ) )ظاهر في أن المماسة تكون من غير حائل . وهو صحيح ، وهو المذهب مطلقًا وعليه جمهور علمائنا .
وعنه: ينقض إذا مسه بشهوة من وراء حائل .
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب الوضوء من مس الذكر 1/46ح181 . والترمذي في الطهارة ، باب الوضوء من مس الذكر 1/126ح82 . والنسائي في الطهارة ، الوضوء من مس الذكر 1/100ح163 . وابن ماجة في الطهارة ، باب الوضوء من مس الذكر 1/161ح479 . وأحمد 6/406ح27333 .
(2) ... أخرجه النسائي في الغسل والتيمم ، باب الوضوء من مس الذكر 1/216ح445 . وأحمد 2/333ح8385 . والدارقطني في الطهارة ، باب ما روى في لمس القبل 1/147ح6 . والحاكم 1/229ح472. وابن حبان 3/401ح1118. والطبراني في الصغير 1/84ح110.