والقائم منضم متحفظ ، فيبعد عدم العلم بالحدث منه مع قلة النوم . وعنه روايات أخر .
الثاني: واختلف علماؤنا في حد الكثير من النوم الذي ينقض الوضوء فقال القاضي: ليس للقليل حد حتى يرجع إليه ، وهو على ما جرت به العادة ، واختاره الموفق والمجد وغيرهما ، وقدمه في الفروع وغيره .
وقيل: هو ما لم يتغير عن هيئته كسقوطه ونحوه . وجزم به في المستوعب وغيره .
وقيل: هو ذلك مع بقاء نومه . قال أبو بكر: قدر صلاة ركعتين يسير . وعنه: إن رأى رؤيا فهو يسير . قال في الفروع: وهي أظهر .
الثالث: ظاهر كلام المصنف: أن نوم المستند والمتكئ والمحتبئ اليسير ينقض . وهو المذهب ، وعليه جماهير علمائنا . وظاهر كلامه أيضًا: أن الراكع والساجد نومهما ينقض مطلقًا .
الرابع: وإن شك في كثرته لم ينتقض ؛ لأن الأصل الطهارة ، فلا يزول عنها بالشك . والله أعلم .
الخامس: فأما الذهول والوسوسة والسهو والغفلة والفكر والسَّنَة والنعاس وجميع ما يكون مبدأ لزوال العقل ؛ فلا ينقض الوضوء بحال ؛ لأنه لا يغلب على العقل غلبة تسترخي معها المخارج غالبًا بخلاف النوم .
ولأنه لو انتقض الوضوء بهذه الأشياء ؛ لتعذر بقاؤه ، ولم تصح صلاة لمصلي ؛ لأن ذلك يعرض في أثناء الصلاة غالبًا . وقد نقل عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (( إني لأخفف في صلاتي مخافة الوسواس ) ).
قال بعض أهل اللغة في قوله عز وجل: { لا تأخذه سنة ولا نوم } [ البقرة:255 ] ، السنة ابتداء النعاس في الرأس ، فإذا وصل إلى القلب صار نومًا . قال الشاعر [1] :
وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ ... في عَيْنِهِ سِنَةٌ ولَيْسَ بِنائِم
وقيل: إن مبدأ النوم أبخرة تتصاعد ، فتوافي قوى الدماغ ، فيبدو فتور الحواس فيكون ذلك نعاسًا وسنة . فإذا تم ذلك وعمَّ القوة الباصرة ، وسكتت به القوى الدماغية وهي
(1) ... البيت من قول ابن الرَّقاع من أبيات له في الشعر والشعراء 602 ، ومجاز القرآن 1/78 ، وانظر لسان العرب ، مادة: وسن.