الوقوف على الحقيقة يمكن هناك ولا يمكن هاهنا . وعدم النقض في حقه صلي الله عليه وسلم من خواصه ؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما لسعيد بن جبير وقد سأله عن ذلك: (( إنها ليست لك ولأصحابك ، إنها كانت لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، كان يحفظ ) ) [1] رواه الإمام أحمد .
ولمسلم في صحيحه عن سفيان الثوري قال: (( هذا للنبي صلي الله عليه وسلم خاصة ؛ لأنه بلغنا أن النبي صلي الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه ) ) [2] .
وقالت عائشة: قال النبي صلي الله عليه وسلم: (( تنام عيناي ولا ينام قلبي ) ) [3] .
قوله: (( إلا بيسير نوم قاعد أو قائم ) )يعني: لا ينتقض الوضوء من القاعد والقائم إذا كان النوم يسيرًا منهما ، وما عداهما ينقض مطلقًا ؛ لأن محل القاعد والقائم منضم متحفظ ، فيبعد عدم العلم بالحدث منه مع قلة النوم . هذا هو الصحيح من المذهب ، نص عليه .
قال في المغني والشرح: الظاهر عن الإمام أحمد: التسوية بين الجالس والقائم ، وعليه جمهور الأصحاب [4] .
فروع:
الأول: النوم ينقسم ثلاثة أقسام: قسم يوجب الوضوء وجهًا واحدًا ، وقسم لا يوجبه وجهًا واحدًا ، وقسم اختلفت الرواية فيه .
فأما الموجب للوضوء مطلقًا فهو: نوم المضطجع ؛ فإنه ينقض الوضوء قليله وكثيره في قول كل من يقول بنقضه بالنوم .
القسم الثاني: نوم القاعد إن كان كثيرًا نقض رواية واحدة ، وإن كان يسيرًا لم ينقض إذا كان جالسًا متكئًا على الأرض .
قال الإمام أحمد في رواية صالح: إذا نام نومًا طويلًا توضأ ، وقد كان أصحاب
(1) ... أخرجه أحمد 1/369ح3490.
(2) ... أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/528ح763 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب الوضوء من النوم 1/52ح202 .
(4) ... بعد هذا يوجد كلام في الحاشية لم يظهر في مصورة الأصل .