فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 3562

النائم ؛ بدليل أنه لا ينتبه بالانتباه ؛ ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه .

الضرب الثاني: النوم . وليس هو حدثًا في نفسه ، وإنما هو مفضٍ إلى الحدث ومظنة له قائم مقامه ؛ كالتقاء الختانين في وجوب الغسل ، أقيم مقام الإنزال .

والدليل عليه قوله صلي الله عليه وسلم: (( العينان وكاء السه -يعني: الاست- فإذا نامت العينان استطلق الوكاء ) ) [1] ؛ فعلق الوضوء على استطلاق الوكاء الحادث بالنوم ، لا على نفس النوم . ولو كان النوم حدثًا في نفسه ؛ لم يختلف الحال فيه بين القليل والكثير ، والقائم والقاعد وغير ذلك . فلما اختلف الحال فيه ، دل على أنه ليس بحدث في نفسه وإنما هو مفض إليه .

والنقض بالنوم من حيث الجملة قول عامة أهل العلم ، إلا ما حكي عن أبي موسى الأشعري وأبي مجلز وعمرو بن دينار والأوزاعي وحميد الأعرج: أن النوم لا ينقض بحال .

ولنا قول صفوان بن عسال: (( ولكن من غائط وبول ونوم ) ) [2] وهو حديث صحيح .

وعن علي قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( العين وكاء السّه ، فمن نام فليتوضأ ) ) [3] رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة .

وعن معاوية قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( إن العينين وكاء السه ، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء ) ) [4] رواه الإمام أحمد والدارقطني .

قال علي بن سعيد: سألنا أبا عبدالله عن حديث علي ومعاوية في ذلك فقال: حديث علي أثبت وأقوى .

ولأن النوم مظنة الحدث فأقيم مقامه ؛ كالتقاء الختانين مع الإنزال ، بل أولى ؛ لأن

(1) ... سيأتي تخريجه قريبًا .

(2) ... سبق تخريجه ص: 245 .

(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب الوضوء من النوم 1/52ح203 . وابن ماجة في الطهارة ، باب الوضوء من النوم 1/161ح477 . وأحمد 1/111ح887.

(4) ... أخرجه أحمد 4/97ح16925 . والدارقطني في الطهارة ، باب ما روي فيمن نام قاعدًا 1/160ح2 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت