قوله: اللازمة . كذا في الرعاية .
وأما كون الأب له الرجوع إن لم يتعلق بالموهوب حقٌ أو رغبة لغير الولد ، مثل: أن يهب ابنه شيئًا فيرغب الناس في معاملته فيداينوه أو في مناكحته فيزوجوه ، أو يهب ابنته شيئًا فتتزوج ، أو ما يمنع تصرف المتهب مؤبدًا أو مؤقتًا كالرهن ونحوه فلا رجوع . كذا في الفروع تبعًا للرعاية ؛ فلأنه تعلق بها حق غير الابن ففي الرجوع إبطال حقه . يؤيده قوله عليه السلام: (( لا ضرر ولا إضرار ) ) [1] والرجوع ضرر فيه تحيّل على إلحاق الضرر بالمسلمين . وهذا إحدى الروايات . اختارها الشارح وابن عبدوس في تذكرته وابن عقيل . ذكره الحارثي وأبو العباس وقال: يرجع فيما زاد على قدر الدين أو الرغبة .
وعنه: له الرجوع في أظهر الروايات ، وصححه ابن حمدان ، وهو عند الشيخين المذهب ؛ لما روى عمر وابن عباس مرفوعًا: (( لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها ، إلا الوالد فيما يعطي ولده ) ) [2] رواه الخمسة وصححه الترمذي .
وسواء قصد برجوعه التسوية بين أولاده أو لا .
وظاهره لا فرق فيه بين المسلم والكافر في ظاهر كلامهم ، وفي الاختيارات: منع الأب الكافر أن يرجع فيما أعطى ولده الكافر ثم أسلم ، فإن كان في حال إسلام الولد ففيه نظر . ومقتضاه: أن الأم لا رجوع لها ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ، قال في رواية الأثرم: ليست عندي كالرجل ؛ لأن له أن يأخذ من مال ولده بخلاف الأم ولولايته وحيازته جميع المال .
وقيل: بلى ، وهو ظاهر الخرقي ، وصححه في المغني والشرح ؛ لقوله عليه [3] الصلاة والسلام: (( سووا بين أولادكم ) ) [4] ولا للمرأة فيما تهب زوجها ، وهو إحدى الروايات ؛ لقوله تعالى: {إلا أن يعفون ... الآية} [ البقرة: 237 ] .
(1) ... أخرجه الدارقطني في الأقضية والأحكام وغير ذلك 4/228ح85 .
(2) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب الرجوع في الهبة 3/291ح3539 . والترمذي في الولاء والهبة ، باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة 4/442ح2132 . والنسائي في الهبة ، ذكر الاختلاف على طاووس في الراجع في هبته 6/267ح3703 . وابن ماجة في الأحكام ، باب من أعطى ولده ثم رجع فيه 2/795ح2377 . وأحمد 2/27ح4810 .
(3) ... زيادة يقتضيها السياق .
(4) ... ذكره المتقي الهندي في كنز العمال في الفرع الرابع ، في العدل بين العطية لهم 16/446ح45359 .