فردَّ تلكَ الصدقة )) [1] . وفي لفظ: (( فاردده ) ) [2] ، وفي لفظ: (( فأرجعه ) ) [3] ، وفي لفظ: (( لا أشهد على جور ) ) [4] ، وفي لفظ: (( فأشهد على نحو هذا غيري ) )، وفي لفظ: (( سوِّ بينهم ) ) [5] متفق عليه .
وذلك يدل على التحريم ؛ لأنه سماه جورًا ، وأمر برده وامتنع من الشهادة عليه . ولا شك أن الجور حرام ، والأمر يقتضي الوجوب ، وهو يورث العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم ، فمنع منه كتزويج المرأة على عمتها .
وقيل: يجوز تفضيل أحدهم واختصاصه لمعنى فيه ، ويكره إن كان على سبيل الأثرة ، اختاره الموفق ونصره في الشرح .
وقال الليث والثلاثة: يجوز ذلك مطلقًا ؛ (( لأن أبا بكر نحل عائشة جداد عشرين وسقًا ) ) [6] دون سائر ولده واحتج الشافعي بقوله: (( أشهد على هذا غيري ) ) [7] فأمره بتأكيدها دون الرجوع فيها ؛ لأنه عطية تلزم بموت المعطي كالتسوية .
وجوابه: بأن فعل أبي بكر لا يعارض ما تقدم ، وبأنه نحلها لمعنى فيها لا يوجد في غيرها من أولاده وكان قاصدًا بأن ينحل غيرها فأدركته الوفاة . وبأن قوله: (( أشهد ) )إلى آخره ليس بأمر ؛ لأن أدنى أحواله الاستحباب ولا خلاف في كراهته ، مع أنه لو كان أمرًا لبادر إلى امتثاله وإنما هو تهديد .
وظاهره: أنه إذا خص بعضهم بإذن الباقي أو كان لمعنى ؛ كزمانة أو عمى أو طلب علم جاز وأنه لا فرق في ذلك بين الصحة والمرض .
وعنه: لا ينفذ في مرضه . ونقل الميموني معناه . قال أبو الفرج: يؤمر برده .
(1) ... أخرجه البخاري في الهبة وفضلها ، باب الإشهاد في الهبة 2/914ح2447 . ومسلم في الهبات ، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة 3/1242ح1623 .
(2) ... أخرجه مسلم في الهبات ، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة 3/1242ح1623 .
(3) ... أخرجه البخاري في الهبة وفضلها ، باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده شيئًا ... 2/913ح2446 . ومالك في الأقضية ، باب ما لا يجوز من النحل 2/576ح39 .
(4) ... أخرجه البخاري في الشهادات ، باب لا يشهد على شهادة جورٍ إذا أشهد 2/938ح2507 . ومسلم في الموضع السابق 3/1243ح1623 .
(5) ... سبق تخريجه ص: 428 .
(6) ... أخرجه مالك في الأقضية ، باب ما لا يجوز من النحل 2/576ح40 .
(7) ... أخرجه مسلم في الهبات ، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة 3/1243ح1623 .