وجوابه: أن الذكر أحوج منها من جهة أن الصداق والنفقة عليه بخلافها . وحديث بشير قضية عين وحكاية حال لا عموم لها ، إنما يثبت حكمها في مثلها ، ولا يعلم حال أولاد بشير هل كان فيهم أنثى أو لا ؟ ثم تحمل التسوية على القسمة على كتاب الله تعالى . ويحتمل أنه أراد التسوية في أصل العطاء .
وعنه: لا يجب التعديل في النفقة كشيء تافه . نص عليه .
وقال أبو يعلى الصغير: كشيء يسير .
وعنه: بلى [1] مع تساوي فقر أو غنى بقدر إرثهم .
نقل أبو طالب: لا ينبغي أن يفضل أحدًا من ولده في طعام وغيره .
قال إبراهيم: كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبلة ، فدخل نظر وقف .
ولا يجب التعديل بين غيرهم من الأقارب ، بل ذلك مخصوص بالأولاد فقط . جزم به الموفق في كتبه ، وزعم الحارثي أنه المذهب ، وأن عليه المتقدمين من أصحابنا .
قال في الفروع: وهو أشهر ؛ إذ الأصل تصرف الإنسان في ماله كيف شاء خرج منه الأولاد للخبر ، مع أنه عليه الصلاة والسلام لم يسأل بشيرًا: هل لك وارث غير ولدك أم لا ؟ .
واختار الأكثر أن بقية الأقارب كالأولاد ، نص عليه وهو المذهب ؛ لأن المنع من ذلك كان خوف قطيعة [2] الرحم والتباغض وهو موجود في الأقارب . والأم كالأب فيما ذكر ؛ لأنها أحد الأبوين أشبهت الأب ، ولوجود المعنى المقتضي للمنع .
وأما كون المعطي المذكور عليه التسوية بالرجوع ، أو زيادة الآخر حتى يستووا ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بعض ألفاظه: (( سوِّ بينهم ) ).
ولأن كل واحد من الأمرين تسوية . نص عليه وجزم به علماؤنا ؛ لما روى النعمان بن بشير قال: (( تصدق عليّ أبي ببعض ماله . فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى يَشهدَ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجاء أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده فقال: أَكُلّ ولدكَ أعطيتَ مثلَه ؟ قال: لا . قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم . قال: فرجعَ أبي .
(1) ... في الأصل: بل . وانظر الفروع 4/644 .
(2) ... في الأصل: قطعة . وانظر المبدع 5/372 .