وروى سعيد بإسناده عن الحسن: (( أن رجلًا أعمر [ رجلًا دارًا ] [1] حياته ، فخاصمه بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: من ملك شيئًا حياته فهو لورثته بعده ) ) [2] والإنسان إنما يملك الشيء عمره بعد وقته بما هو مؤقت به في الحقيقة فصار كالطلق .
فرع: إذا قال: سكناه لك عمرك ، أو غلته ، أو خدمته لك ، أو منحتكه ، فهو عارية . نقله الجماعة ؛ لأنه في التحقيق هبة المنافع إنما تستوفي بمضيّ الزمان شيئًا فشيئًا ، وتبطل بموت أحدهما .
تنبيه: إذا وهب أو باع فاسدًا ، ثم تصرف في العين بعقد صحيح ، مع علمه بفساد الأول صحّ الثاني ؛ لأنه تصرف في ملكه عالمًا بأنه ملكه . وإن اعتقد صحة الأول ففي الثاني وجهان ، كما لو تصرف في عين يعتقد أنها لأبيه فبان أنه قد مات وملكها .
فصل [ في عطية الأولاد ]
قال: ( يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم منه ، فإن فضل بعضهم ، سواء برجوع أو زيادة ، فإن مات قبله ثبت . ويسن التعديل في بقية أقاربه والوقف ) .
ش: أما كونه يجب التعديل في عطية أولاده ما ذكر ؛ فلأن الله تعالى قسم الميراث بينهم كذلك ، وقياسًا لحال الحياة على حال الموت .
قال عطاء: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى . وقاله عطاء وشريح وإسحاق . وقيل: لصلبه .
وذكر [3] الحارثي: لا ولد بنيه وبناته للحقيقة .
وعنه: يستحب ذكر كأنثى ، وقاله أكثر العلماء ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لبشير بن سعد: (( سوّ بينهم ) ) [4] وكالنفقة .
(1) ... في الأصل: فرسًا . وما أثبتناه من السنن .
(2) ... أخرجه البيهقي في الهبات ، باب العمرى 6/175 بنحوه عن ابن سيرين .
(3) ... في الأصل: وذكره . وانظر الإنصاف 7/137 .
(4) ... أخرجه أحمد 4/268ح18385 .